تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشكل مفاجئ عن تهديداته بفرض رسوم جمركية كان قد لوّح بها كورقة ضغط في إطار سعيه للاستحواذ على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، كما استبعد اللجوء إلى استخدام القوة، مؤكداً أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع بات وشيكاً.
وجاءت تصريحات ترامب خلال مشاركته في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث عدل عن تعليقات أدلى بها خلال الأسابيع الماضية وأثارت قلقاً واسعاً داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وأنذرت باندلاع حربٍ تجارية عالمية جديدة.
وأوضح ترامب أن الحلفاء الغربيين في منطقة القطب الشمالي قادرون على إبرام اتفاقية جديدة تلبي رغبة الولايات المتحدة في إنشاء منظومة دفاع صاروخي تُعرف باسم “القبة الذهبية”، وتضمن الوصول إلى المعادن النادرة، مع عرقلة طموحات روسيا والصين في المنطقة.
وقال ترامب عقب اجتماع مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، إنه اتفاق طويل الأمد يرضي الجميع ويمنحهم وضعية ممتازة، لا سيما في ما يتعلق بالأمن والمعادن… إنه اتفاق أبدي.
وفي منشورٍ على منصته “تروث سوشال”، أعلن ترامب أن واشنطن وحلف الناتو وضعا “إطار عمل لاتفاق مستقبلي بشأن غرينلاند، بل ومنطقة القطب الشمالي بأكملها، مضيفاً أنه بناءً على هذا التفاهم لن يتم فرض الرسوم الجمركية التي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من فبراير.
وكشف الرئيس الأمريكي أنه كلف نائبه جيه. دي. فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بمواصلة المباحثات. وأضاف: “اعتقد الناس أنني سأستخدم القوة، لكنني لست مضطراً لذلك… لا أريد استخدام القوة ولن أستخدمها”.
من جهته، أكد متحدثٌ باسم حلف الناتو أن سبعة من الحلفاء في منطقة القطب الشمالي سيتعاونون لضمان أمنهم الجماعي، مشيراً إلى استمرار المفاوضات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة لمنع روسيا والصين من ترسيخ وجود اقتصادي أو عسكري في الجزيرة.
بدورها، شددت الدنمارك على ضرورة حل القضية عبر القنوات الدبلوماسية وليس عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقال وزير خارجيتها لارس لوكه راسموسن، إن الأهم هو “إنهاء هذا الملف مع احترام سلامة أراضي المملكة وسيادتها، وحق شعب غرينلاند في تقرير المصير”، موضحًا أنه أجرى محادثات مع أمين عام الناتو دون الكشف عن تفاصيل الاتفاق.
وكانت تهديداتُ ترامب المتصاعدة بالاستيلاء على غرينلاند قد أثارت قلقاً كبيراً لدى حلفائه في الناتو، لا سيما أن الدنمارك تُعد من أقدم حلفاء الولايات المتحدة داخل الحلف.
