أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، أن 3117 شخصا قُتلوا خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، نقلا عن مؤسسة الشهداء وقدامى المقاتلين. وأفاد بيان للمؤسسة أن 2427 من القتلى، من بينهم عناصر في قوات الأمن، اعتُبروا “شهداء” باعتبارهم ضحايا “أبرياء”.
وأوضح البيان أن عدداً من القتلى كانوا من المارة الذين أصيبوا بالرصاص خلال الاحتجاجات، مشيراً إلى أن بعض الضحايا كانوا متظاهرين أطلقت عليهم النار عناصر إرهابية منظمة داخل الحشود، من دون تقديم أدلة أو تفاصيل إضافية.
من جانبه، قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي أكبر بورجمشيديان إن 690 شخصاً ممن لم يُصنفوا شهداء “إرهابيون ومثيرو شغب” هاجموا مواقع عسكرية، مؤكداً أن أعمال العنف طالت أكثر من 400 مدينة ونحو 4000 موقع، بينها 100 موقع شهدت صدامات في طهران وحدها.
وأضاف بورجمشيديان أن ارتفاع عدد القتلى والجرحى في صفوف الشرطة يدل على ضبط النفس لدى قوات الأمن، مشيراً إلى أن الشرطة لم تكن تمتلك أسلحة عسكرية أو إذناً بإطلاق النار في الساعات الأولى من الاحتجاجات.
بدوره، أكد قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان، استمرار الإجراءات الحاسمة ضد المسؤولين عن أعمال العنف، في وقت لا يزال فيه الوصول إلى المعلومات من داخل إيران محدوداً بسبب القيود المفروضة على الإنترنت.
في المقابل، أعلنت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النروج، أنها تحققت من مقتل 3428 متظاهراً على يد قوات الأمن، استناداً إلى مصادر طبية وشهود عيان ومصادر مستقلة.
وعلى صعيد آخر، اتهم حزبٌ كرديٌ معارضٌ في إيران طهرانَ بشن هجوم صاروخي وبالطائرات المسيرة على أحد مقاره في إقليم كردستان، ما أسفر عن مقتل أحد أعضائه وإصابة اثنين آخرين. وقال الحزب إن الاستهداف جاء بسبب نشاطاته الداعمة للاحتجاجات داخل إيران.
وكانت إيران قد قصفت مقار الأحزاب الكردية المعارضة سابقاً خلال احتجاجات عام 2022 التي اندلعت عقب مقتل الشابة الكردية جينا أميني أثناء احتجازها لدى ما تسمى بـ “شرطة الأخلاق”.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة تسنيم بأن “مثيري شغب” هاجموا وأحرقوا مئات المباني الحكومية والخاصة، بينها 314 مبنى حكومياً، إضافة إلى إلحاق أضرار واسعة بالبنوك والمتاجر والمساجد. كما عرضت بلدية طهران حافلات محترقة قالت إن 22 حافلة دُمرت بالكامل خلال ذروة الاحتجاجات.
في غضون ذلك، شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً حاداً في التهديدات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، إذ حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من محو إيران في حال تعرضه لمحاولة اغتيال، فيما توعد مسؤولون إيرانيون بردٍ واسع إذا استُهدف المرشد علي خامنئي.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده لن تتراجع إذا تعرضت لهجومٍ، داعياً في الوقت نفسه إلى اعتماد الدبلوماسية والتعامل باحترام مع إيران.
يُذكر أن الاحتجاجات اندلعت في 28 كانون الأول/ديسمبر على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع رقعتها مطلع كانون الثاني/يناير، في أكبر تحد تواجههُ إيران منذ أكثرَ من أربعةِ عقود.
