بنداء مشترك غير مسبوق طالب نواب في البرلمان الألماني ينتمون إلى أحزاب الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي والخضر واليسار بوقف فوري للهجمات على المناطق الكردية في شمال سوريا، محذرين من تداعيات خطيرة على مستقبل الاستقرار والتعايش بين مكونات المجتمع السوري.
النداء، الذي حمل عنوان “إنهاء التصعيد في حلب – حماية جميع المجموعات العرقية والدينية في سوريا” عبر عن قلق عميق إزاء التصعيد المتجدد معتبراً أن ما يحدث يشكل تهديداً مباشراً للتنوع العرقي والديني، وهو أحد آخر مقومات بقاء الدولة السورية موحّدة، حسب تعبيرهم.
النواب أشاروا إلى أن قوات الحكومة المؤقتة أعلنت أحياء كردية مناطق محظورة، وشنّت عليها هجمات عسكرية باستخدام القصف الثقيل والطائرات المسيرة في نمط عنف وصفوه بالمنهجي، لافتين إلى أن هذا الأسلوب سبق أن تجلى في أحداث دامية، شملت مجازر بحق الطائفة الدرزية في السويداء واستهداف المدنيين العلويين في الساحل السوري، ما يثير مخاوف جدية من تكرار سيناريوهات دموية واسعة.
الموقعون على النداء دعوا زملاءهم في البرلمان الألماني إلى تبنيه، مؤكدين أن حماية المدنيين واحترام التنوع العرقي والديني مسؤولية دولية، وشددوا بالوقت نفسه على أن أي حل دائم للأزمة السورية لن يتحقق دون اعتراف متساوٍ بحقوق جميع المكونات، والتوصل إلى اتفاق عادل مع الكرد يقوم على الاحترام المتبادل.
النواب شددوا أيضاً على أن استمرار العنف في شمال سوريا لا يهدد الداخل السوري فحسب بل يحمل تداعيات إقليمية ودولية، من بينها موجات نزوح جديدة وعدم استقرار أمني قد يمتد إلى دول الجوار وأوروبا.
كما حذروا من أن تجاهل معاناة المدنيين وتآكل الثقة بين المكونات السورية سيقوض أي جهود سياسية مستقبلية، داعين المجتمع الدولي إلى لعب دور أكثر فاعلية في فرض التهدئة ودعم مسار سياسي شامل يضمن حقوق جميع السوريين دون استثناء.
ونقلت مجلة دير شبيغل عن نواب مشاركين تأكيدهم ضرورة ممارسة ضغط دولي حقيقي على الحكومة المؤقتة، مع التلويح بإجراءات سياسية ودبلوماسية إذا استمر التصعيد.
هذا واعتبرت المجلة أن هذا التوافق النادر بين أربعة نواب من أحزاب ألمانية مختلفة سياسياً يعكس خطورة اللحظة السورية في ظل تصاعد العنف وغياب أفق سياسي واضح.
