أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، عن استبدال قواته المنتشرة في المناطق المحاذية للجولان السوري، بقوات تابعة للواء “الحشمونائيم”، وذلك بعد أكثر من عام على سيطرته على أراض جديدة في جنوب سوريا، بعد التطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها سوريا في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024
يأتي هذا التحرك العسكري في وقت تتواصل فيه مفاوضات غير معلنة بين دمشق وتل أبيب، بهدف التوصل إلى تفاهمات أمنية تتعلق بجنوب سوريا، وسط حديث عن ترتيبات ميدانية طويلة الأمد في المنطقة.
بحسب بيان الجيش الإسرائيلي، أنهت كتيبة الاحتياط رقم “55” مهامها في الجنوب السوري بعد أكثر من 100 يوم من النشاط الميداني المتواصل، ليجري استبدالها بلواء “الحشمونائيم” وانتشرت القوات الجديدة في الحواجز العسكرية والمواقع التسعة التي أقامها الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة التي دخلها بعد سقوط نظام بشار الأسد العام الماضي.
وأوضح الجيش أن وحدات المشاة التابعة للواء نفذت أنشطة ميدانية عقب تدريبات عسكرية، شملت عمليات تفتيش محددة الهدف وجمع معلومات استخباراتية، في إطار ما وصفه بــ إزالة التهديدات وضمان أمن المدنيين في إسرائيل، ولا سيما سكان الجولان.
يعد لواء “الحشمونائيم” وحدة مشاة ذات طابع خاص، إذ يضم جنوداً من التيار اليهودي “الحريدي” المتشدد دينياً وكانت هذه القوات قد تمركزت سابقاً في المرتفعات السورية المحتلة قبل اندلاع الحرب على غزة، ثم نقلت للقيام بمهام في قطاع غزة والضفة الغربية، قبل أن تعاد مجدداً إلى الساحة السورية.
يعرف “الحريديم” بأنهم تيار من اليهود الأرثوذكس المتشددين داخل المجتمع الإسرائيلي، يعتمدون نمط حياة يقوم على الالتزام الصارم بالتعاليم الدينية، ويميلون إلى العيش في مجتمعات مغلقة نسبياً، مع رفض مظاهر الحداثة الغربية والاختلاط الاجتماعي الواسع.
ويمثل نشر هذه الوحدة عودة لافتة لقوات ذات خصوصية دينية إلى منطقة حساسة أمنياً، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وعدم وضوح مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب سوريا.
يأتي نشر لواء “الحشمونائيم” في جنوب سوريا ضمن سياق إقليمي متغير، يتداخل فيه العسكري بالسياسي، مع استمرار المفاوضات الأمنية غير المباشرة، وبقاء مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة رهناً بالتطورات الميدانية والاتفاقات المحتملة خلال المرحلة المقبلة.
وإن نشر إسرائيل لهذه القوات يعني أنها قادرة على نشر وحدات مختلفة، حتى من التيارات غير تقليدية، في مهام عسكرية مهمة وأنها جادة في تعميق دورها في سوريا من دون الاكتفاء بالقوات الاحتياطية التقليدية فقط.
وجود الحريديم “التيار الديني المتشدد” في مهام ميدانية حساسة له أثر داخلي في إسرائيل، خاصة مع الجدل حول تجنيد الحريديم وتوسيع مشاركتهم في الخدمة العسكرية, وهو أمر يشكل نقطة خلاف سياسي واجتماعي في المجتمع الإسرائيلي.
كما أن الخطوة تشير إلى رغبة إسرائيل في تثبيت وجودها ومنع أي فراغ أمني قد تستغله فصائل مسلحة، خصوصاً قرب حدود الجولان, هذا يزيد الرسالة بأن إسرائيل تنظر إلى الجنوب السوري كمنطقة ذات أهمية استراتيجية مباشرة لأمن حدودها.
