لطالما كانت مسألة رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا بموجب قانون قيصر، تعتبر لحظة مفصليّة منذ سنواتٍ عديدة، لما لها من تأثيرٍ إيجابي على فتح آفاقٍ جديدة للبلاد من النواحي الاقتصادية والسياسية، وحتّى الواقع الأمني المتأزّم.
الخطوة الأمريكية التي كان يستبشر بها السوريون فرحاً وتأمّلاً في إتاحة الفرصة لبناء وطنٍ جديد قائم على الديمقراطية والعدالة وطيِّ آثار الحرب المستعرة، لاقت شكوكاً كثيرةً وإشاراتِ استفهامٍ عديدة، لا سيّما فيما يخصّ كواليسَ اتّخاذِ القرار بعد أشهرٍ من التردّد في أروقةِ مؤسساتِ الحكومة الأمريكية.
مراقبون: مخاوف من تنازل دمشق عن السيادة السورية للجولان المحتل
أبرزُ ما تناقله مراقبون للشأن السوري، هو إمكانية وجود تنازلاتٍ جسيمة قدّمتْها الحكومة الانتقالية فيما يتعلّق بالسيّادة الوطنيّة ومناطقَ محتلّةٍ من قبل إسرائيل، وهنا نخصّ الحديثَ عن الجولان السوريّ المحتلّ، لا سيّما بعد أنْ تبنّتْ وزارة الخارجية خريطة لا تحوي على مِنطقة الجولان ومرتفعاتِها، وذلك ضمن إعلانٍ رسمي، أكدت فيه إزالةَ العقوباتِ الأمريكية بموجب قانون قيصر.
محلّلون أشاروا إلى أنّ التقاريرَ السابقة، التي تناولت معارضةَ تل أبيب لإلغاء العقوبات الأمريكية عن سوريا، وسعيَها لإبقائها كورقة ضغط، تكشف بوضوح باع إسرائيل الطويل بالتأثير في السياسات الأمريكية المتعلقة بالعقوبات، وهو ما يدعم فكرة تنازل سوريا سياديّاً عن الجولان.
بعد رفع العقوبات عن سوريا… الاستثمارات الموعودة في انتظار التطبيق
وعلى الصعيد الاقتصادي في البلاد، لم يطرأ أيّ تغييرٍ ملحوظ حتّى الآن، فبعد أنْ كانتِ الحكومة الانتقالية تشير مراراً إلى أنّ المشاريع الكبرى المرتقبة برعايةِ شركاتٍ عربية وأجنبيّة، بانتظار رفع عقوبات قيصر، لم تُباشر أي من تلك الجهات استثماراتِها الموعودة، مع انعدام أيّ تصريحاتٍ حكوميّة لتبيان ما رُوِّج له في رواياتها، لتبقى الأشهرُ القادمة كفيلة في أنْ تُترجَمَ تلك الوعودُ إلى عملٍ على الأرض، أو تُضمحَل.
بعد رفع العقوبات عن سوريا… لا تحسّن معيشي حتى الآن
كما أنّ الواقعَ المعيشي أحدُ أبرز انعكاسات حالة الاقتصاد، انعدمت فيه أي تحسينات، أو انفراجات، بل على العكس، فقد رفعتِ الحكومة الانتقالية من أسعار الكهرباء والاتصالات في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وذلك في وقتٍ انعدمت فيه مؤشّراتُ تحسّن قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، واستمرت حالة الضعف في القوّة الشرائية للمواطن السوري، وتدنّي مستوى الرواتب والأجور.
هذا ويتساءل مراقبون، إنّ استفرادَ الحكومة الانتقالية بالسلطة، واتخاذَها لخطواتٍ أحادية لرسم مسار سياسيٍّ لا يلبّي تطلّعات الشعب السوري، إلى جانب تصعيدها للغة الكراهية والخطاب الطائفي ضدّ المكوّنات، كرّس من فكرة البحث عن خفايا القبول الغربي في الانفتاح عليها، بخلاف التقارير التي تحدّثت عن جملة الشروط والمطالب المترتّبة لتنفّذَها، لضمانِ ديمومةِ تعليق العقوبات على البلاد.
