في تطور جديد لملف رفع العقوبات عن سوريا، أعاد الكونغرس الأمريكي رسم الخطوط الحمراء للحكومة الانتقالية، مؤكداً أن رفع العقوبات بموجب قانون التفويض الجديد لن يكون شيكاً على بياض.
فبين التلويح بإعادة العقوبات والتلويح بزيارات ميدانية، وضع عشرات النواب الجمهوريين ملف حماية المكونات الدينية والعرقية في صدارة أولوياتهم، معلنين بدء مرحلة جديدة من الرقابة الصارمة على أداء الحكومة الانتقالية في سوريا، وسط تحذيرات من أن أي إخلال بالشروط سيقابل بإجراءات فورية وحاسمة.
مئة وأربعة وثلاثون نائباً جمهورياً في مجلس النواب الأمريكي وقعوا على عريضة وبيان مشترك، أكدوا فيهما أن ملف حماية المكونات في سوريا سيكون تحت مجهر المراقبة المكثفة خلال المرحلة المقبلة، في إطار ما وصفوه بـ “ترقب الفرص” التي تتيحها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتأثير في المسار السوري.
النواب الموقعون على العريضة أوضحوا أن قانون تفويض الدفاع الوطني دخل حيز التنفيذ رسمياً، متضمناً إلغاء “قانون قيصر”، إلا أن هذا الإلغاء بحسب البيان ليس دائماً، بل مشروط وقابل للانتكاس، مؤكدين أنهم عملوا بالتنسيق مع إدارة ترامب وقيادة مجلس النواب، على تضمين القانون آليات واضحة تتيح إعادة فرض العقوبات فوراً في حال إخلال الحكومة الانتقالية السورية بالشروط المحددة.
البيان شدد على أن ما وصفه بـ “القتل الجماعي” الذي طال المسيحيين والدروز والعلويين والكرد وغيرهم من المكونات الدينية والعرقية في سوريا يجب أن يصبح من الماضي، مشيراً إلى التزام الكونغرس الأمريكي بمراقبة أداء الحكومة السورية الانتقالية من كثب، لضمان توفير حماية حقيقية وملموسة لهذه المكونات.
وفي خطوة عملية، أعلن النواب تطلعهم إلى تلقي دعوة رسمية لزيارة سوريا خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما محافظة السويداء، بهدف التحقق ميدانياً من مدى التزام السلطات السورية بالشروط الأمريكية، والتأكد من عدم تقويضها سواء من قبل رأس السلطة أو من قبل جهات عسكرية وصفها البيان بـ “المارقة”.
كما أشار الموقعون إلى أن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، وبدعم من قيادة المجلس، تعتزم عقد جلسة استماع مطلع عام 2026، لتسليط الضوء على أي تغيير مثبت في طريقة تعامل الحكومة الانتقالية السورية مع المكونات الدينية والإثنية.
وخُتم البيان بالتأكيد على أن الالتزام الصارم بشروط رفع العقوبات يعد شرطاً أساسياً لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط، وفتح الباب أمام استقرار وازدهار مستدامين في سوريا، محذرين من أن أي إخلال بهذه الالتزامات سيقابل بإجراءات عقابية فورية دون تردد.
وبين ضغط الكونغرس الأمريكي وتشديد الشروط الدولية، تجد الحكومة الانتقالية في سوريا نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما إثبات قدرتها على وقف الانتهاكات بحق المكونات، وتحمل مسؤولياتها كاملة كحكومة انتقالية، أو الإقرار بعجزها عن ضبط الأوضاع، بما يفتح الباب أمام عودة العقوبات وتصعيد الضغوط السياسية… خياران نتائجهما ستحدد شكل العلاقة المقبلة بين دمشق والمجتمع الدولي، ومسار الاستقرار في البلاد.
