شكل الهجوم المسلح الذي وقع في مدينة تدمر وسط سوريا، وأسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم أمريكي، تطوراً أمنياً بارزاً, أعاد تسليط الضوء على حجم التحديات التي تواجهها الحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية منذ سنوات الصراع.
ووفق ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تقرير، يأتي الهجوم في وقت تسعى فيه الحكومة الانتقالية إلى إعادة توحيد البلاد وبناء مؤسسات الدولة، بعد أكثر من عقد من النزاع الأهلي، وسط بيئة أمنية هشة وتداخل معقد للأطراف المحلية والدولية.
تشير الصحيفة في تقريرها, إلى أن رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، الذي تولى السلطة قبل عام، يواجه مهمة مزدوجة تتمثل في ترسيخ سلطة الدولة وبناء جيش موحد، إلى جانب إطلاق مسار للمصالحة الوطنية إلا أن استمرار أعمال العنف، بما فيها الهجمات الطائفية والصدامات مع فصائل مسلحة، يعكس هشاشة المشهد الأمني ويحد من قدرة الحكومة الانتقالية على فرض الاستقرار.
ويعد الهجوم في تدمر مؤشراً على أن التهديدات الأمنية لا تزال قائمة، لا سيما مع بقاء خلايا تنظيم داعش الإرهابي نشطة في بعض المناطق، وهو ما يضع الحكومة الانتقالية أمام تحد مباشر في إثبات قدرتها على ضبط الأمن داخلياً، والحفاظ على صورتها أمام المجتمع الدولي.
يضع الهجوم العلاقة بين دمشق وواشنطن أمام اختبار دقيق، خاصة في ظل وجود نحو ألف جندي أمريكي في سوريا ضمن إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش.
ونقلت الصحيفة عن كولين كلارك، محلل شؤون مكافحة الإرهاب في مجموعة صوفان، أن الحادث قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة تقييم خطط سحب قواتها من سوريا، محذراً من أن أي انسحاب متسرع قد يتيح للتنظيم استعادة بعض نفوذه.
وفي هذا السياق، أكد مسؤول عسكري أمريكي للصحيفة, لم تكشف هويته, أن الولايات المتحدة من غير المرجح أن تشن حملة عسكرية واسعة داخل سوريا، مشدداً على أهمية اتباع نهج حذر يراعي حساسية الوضع السياسي القائم.
على الصعيد الدولي، ترى الصحيفة أن الحادث يمثل اختباراً لصورة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع كقائد يسعى لتقديم حكومته شريكاً موثوقا في مكافحة الإرهاب, غير أن استمرار الهجمات المسلحة قد يؤثر على هذا المسار، ويضعف جهود الحكومة الانتقالية في كسب ثقة المجتمع الدولي، خاصة في ظل الضغوط الأمنية والسياسية والاقتصادية المتزايدة.
