في إطار السياسةِ الممنهجة التي باتت تتصاعدُ بشكلٍ كبير في الآونةِ الأخيرة، في الساحلِ السوري، من قبل الحكومةِ السوريةِ الانتقالية, تتواصلُ عملياتُ فصل الموظفين على أساسٍ عرقيّ وطائفيّ, كان آخرُها ما شهدتْه محافظة اللاذقية. حيث تمَّ إدراجُ نحوِ ألفٍ ومئتَيْ موظفٍ على قوائم الفصل, الأمرُ الذي يُنذِرُ باتّساع الهوّةِ بشكلٍ كبير بين المكوّناتِ السورية، ويهدّدُ التنوّعَ الذي تمتاز به البلاد, وفق ما أفاد به المرصدُ السوري لحقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، أكد المرصد السوري أنّ المؤسسةَ العامةَ للتبغ، التابعةَ للحكومةِ الانتقاليةِ السورية، أدرجت أسماءَ نحوِ ألفٍ ومئتَي موظفٍ على قوائم الفصل في محافظة اللاذقية غربي سوريا، بذريعة عدمِ تثبيتِهم على الملاك الوظيفي.
الموظفون الذين أدرِجت أسماؤهم في قوائمِ الفصل، ومعظمُهم من المكوِّن العلويّ, اعتبروا أنّ القرارَ لا يقتصرُ على كونِه إجراءً إدارياً فقط، بل يحمل أبعاداً طائفية، خاصة في ظلِّ غياب أيِّ بيانٍ رسميّ يُوضِحُ آليةَ اختيارَ الأسماءِ، أو الأسسِ القانونيةِ المعتمدة.
ووَفقاً للمرصد السوري, فقد أشار الموظفون إلى أنّ المديرَ العامَ للمؤسسة ينحدر من محافظة إدلب، ممّا زاد من شكوكهم حول خلفياتِ القرار، على الرغم من عدمِ صدورِ أيِّ توضيحٍ رسميّ ينفي أو يؤكدُ هذه المزاعمَ.
وعلى خلفيةِ هذه القراراتِ التي وُصِفَتْ بالتعسفية دعا الموظفون إلى تنظيم وَقفَةٍ احتجاجيةٍ أمام مقرِّ المؤسسة رفضاً لتلك الإجراءاتِ، مطالبين بإلغاءِ القرار وإنصافِهم, منوّهين إلى أنّ المضيَّ في تنفيذ مثل هذا القرار سيشكل تهديداً لمصادرِ رزقِ مئاتِ العائلات، ويزيد من حدّةِ الاحتقانِ الاجتماعيّ في المحافظة.
هذا ويرى مراقبون للشأن السوري أنّ مثلَ هذه الإجراءتِ التعسفية، في ظلِّ الأزماتِ الاقتصادية والمعيشيةِ الخانقة, تَزِيدُ من المعاناةِ في مناطقِ الساحلِ السوري التي شهدت، في آذار/ مارس الفائت, أحداثاً دامية, أسفرت عن مقتلِ وإصابةِ المئات، وتسببتْ بنزوحِ الآلاف.
