بينما تحاول الحكومة السورية الانتقالية إعادة بناء جيشها, بعد سقوط نظام بشار الأسد العام الماضي, تظهر مؤشرات أن عملية البناء تدور في الانحصار والاعتماد على مجموعة من المقربين, والتعاليم العقائدية، أكثر من اعتمادها على الخبرة والتنظيم العسكري التقليدي.
فبعد أن وصل رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع للحكم قبل عام, قام بحل الجيش القديم بالكامل بقوله إنه كان أداة للقمع طوال عقود, وتواجه الحكومة الانتقالية السورية مهمة صعبة تتمثل في إنشاء مؤسسة عسكرية جديدة, تتمكن من توحيد بلد خرج من حرب طويلة وانقسامات عميقة.
ووفق تقرير نشرته “صحيفة نيويورك تايمز” الأمريكية, على لسان شهادات جنود وقادة ومحللين, فإن الحكومة السورية الانتقالية تعتمد على دائرة ضيقة من الشخصيات, أي القياديين السابقين في هيئة تحرير الشام, وإعطائهم المناصب العسكرية العليا, مغفلة ضباطًا يمتلكون خبرة أكبر، سواء من المنشقين عن نظام الأسد أو من أصحاب الخلفيات العسكرية التقليدية.
وذكرت الصحيفة أن الحكومة الانتقالية تطبق في معسكراتها التدريب بأساليب مستوحاة من تجربة فصائل المعارضة التي قادها الشرع سابقاً, والتي اعتمدت على التعليم الديني بشكل مكثف.
عن مصادر للصحيفة قالت في أحد مراكز التدريب بمحافظة حلب, خُصّص الأسبوع الأول بالكامل من التدريب لمحاضرات دينية, وهو ما أثار تساؤلات واسعة بين الأوساط عن جدوى هذا النوع من التدريب في مؤسسة عسكرية يفترض بها أن تكون وطنية الطابع.
ووفق شهادات جنود, فرض المدربون حظراً شديد على التدخين داخل المعسكر, وأدى ذلك إلى انسحاب عشرات المجندين فوراً, وطرد آخرين بسبب مخالفة القرار وإن الجيش الجديد لم يضم حتى الآن أي عناصر من الأقليات الدينية أو العرقية، رغم أن سوريا بلد شديد التنوع.
بحسب ما نقلت الصحيفة في تقريرها, أن عدة تقارير تقول إن المعيار الأول للترقية في قوات الحكومة السورية الانتقالية هو الولاء للرئيس أحمد الشرع وجماعته السابقة, لا المؤهل العسكري, وقالت إن بعض القادة الجدد لا يمتلكون شهادة تعليمية تتجاوز الصف التاسع, ومع ذلك تولوا مواقع حساسة بسبب قربهم من القيادة الحالية.
ويشير خبراء عسكريون نقلت عنهم الصحيفة إلى أن معظم المقاتلين جاؤوا من هيئة تحرير الشام ويتمتعون بخبرة حرب العصابات, ويفتقرون إلى الخبرة في الجيوش النظامية، التي تتطلب معرفة بالهياكل القيادية وفروع الأسلحة المختلفة كالطيران والبحرية والمشاة.
تختتم الصحيفة تقريرها بأن الحكومة السورية الانتقالية لا تزال مترددة في السماح للأقليات وخصوصاً العلوين والشيعة بالانضمام إلى الجيش, وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تفجر احتكاكات طائفية جديدة، في بلد أنهكته سنوات من الصراع الدموي, بينما يرى آخرون أن جيشاً يعكس تنوع المجتمع السوري سيكون خطوة أساسية لبناء الثقة ومنع الانقسامات مستقبلًا.
