في تطوّرٍ لافتٍ ينتظره الشعب السوري منذ سنوات، صوّت مجلسُ النواب الأمريكي بالأغلبية، لمصلحةِ إلغاء قانون قيصر، خلال عمليةِ تصويتٍ على مشروع قانون موازنةِ الدفاع الوطني، للعام ألفين وستةٍ وعشرين، والذي يتضمن في بنوده رفعَ عقوبات قيصر، حيث حازَ مشروع القانون على موافقة ثلاثِمئةٍ واثنيْ عشرَ صوتاً مقابلَ رفضِ مئةٍ واثنيْ عشرَ.
ونصَّ مشروعُ رفع عقوبات قيصر على أن يُقدِّمَ الرئيس الأمريكي أو مَن ينوب عنه إلى لجانٍ متخصصةٍ في مجلسي النواب والشيوخ، خلال مدةٍ لا تتجاوز تسعين يومًا من تاريخ سنّ هذا القانون، وكل مئةٍ وثمانين يوماً بعد ذلك على مدى السنوات الأربع التالية، يقدم تقاريرَ عن مدى تنفيذ الحكومة السورية الانتقالية، لعدة مطالبَ وشروط.
قانون إلغاء “قيصر” يشترط على دمشق اتخاذ خطوات ملموسة لتنفيذ اتفاق 10 آذار
وأبرزُ ما تضمنته تلك المطالب، اتخاذُ الحكومة السورية الانتقالية خطواتٍ ملموسةً وذات مصداقية، لتنفيذ اتفاق العاشر من آذار / مارس 2025، وفق ما تمَّ التفاوض عليه بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق، بما في ذلك إجراءاتُ دمجٍ متناسبةٍ لقسد، وأن يكونَ إقليمُ شمال وشرق سوريا جزءًا من أي عمليةٍ سياسية بالبلاد.
رفع عقوبات “قيصر” ينص على إلزام دمشق باحترام حقوق “الأقليات” العرقية والدينية
وينصُّ القانون أيضًا على إلزامِ الحكومة السورية الانتقالية باحترام حقوق الأقليات الدينية والعرقية، بما في ذلك احترامُ حرية العبادة والمعتقد، ويتيح تمثيلاً عادلاً ومتوازناً في الوزارات والبرلمان، كما ينصُّ على عدم اتخاذ دمشق أيَّ إجراءاتٍ عسكرية أحاديةِ الجانب، وغيرِ مبررةٍ ضد جيرانها، في إشارةٍ إلى إسرائيل.
كما ينبغي على السلطات في دمشق، أن تلتزم بإجراءاتٍ ملموسة وحقيقية، للقضاء على التهديد الذي يشكّله تنظيم “داعش” وغيرها من الجماعات الإرهابية، بما في ذلك “القاعدة” وفروعها، بالشراكة مع الولايات المتحدة إلى جانب إبعادِ المقاتلين الأجانب من المناصب العُليا في الحكومة السورية، بما في ذلك في مؤسسات الدولة والأمن.
واشترطَ بندُ إلغاء العقوبات على دمشق أيضًا، اتخاذَ خطواتٍ فعّالةٍ لمكافحة غسيل الأموال، وتمويل الإرهاب، وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، بما يتماشى مع المعايير الدولية، وألا تقومَ عن علمٍ بتمويلٍ أو مساعدةٍ (مالياً أو عبر نقل الأسلحة).
توم براك: مستقبل سوريا مرهون باتفاق أمني وحدودي مع إسرائيل
في سياقٍ متصل، قال المبعوث الأمريكي الخاص بسوريا توم برّاك، إنه كان يأملُ بالتوصل لاتفاقٍ أمني بين دمشق وتل أبيب، معتبرًا أن مستقبلَ سوريا مرهونٌ باتفاقٍ أمنيٍّ وسياجٍ حدودي مع إسرائيل. وأضاف برّاك أن إسرائيل ترى في سوريا الِخيار الأسهل في منظومتها الأمنية على حد قوله.
