عقد معهد واشنطن منتدىً سياسياً افتراضياً في الرابع من كانون الاول/ديسمبر، شارك فيه الباحث، آرون زيلين، والسفير الأمريكي السابق جيمس جيفري، لبحث مسار الحوكمة وإعادة بناء المؤسسات في سوريا بعد عام على سقوط نظام الأسد, وقد تناول المتحدثان التقدم المحقق خلال العام الأول للحكومة الانتقالية، والتحديات التي تواجه البلاد مع دخولها العام الثاني، فضلاً عن الدور المتوقع للولايات المتحدة في هذه المرحلة.
رصد آرون زيلين قضايا هيكلية تتعلق بعملية إعادة بناء مؤسسات الحكم, مشيراً إلى أن المواطنين ما زالوا يتحملون أعباء شخصية جسيمة في ترميم ممتلكاتهم المتضررة، ما يعكس فجوات في سياسة إعادة الإعمار الوطنية.
كما حذر زيلين من مخاطر نشوء حكومة ظل وشبكة اقتصادية غير رسمية على غرار النموذج الذي ظهر سابقاً في إدلب خلال الحرب، نتيجة استمرار محدودية الشفافية وتركيز صناعة القرار داخل الأمانة العامة للشؤون السياسية في وزارة الخارجية, وأوضح أن غياب آليات فعالة للرقابة والمحاسبة في تمويل جهود الإعمار ما زال يمثل تحدياً بارزاً.
المداخلات شددت على ضرورة توسيع القدرات المؤسسية للحكومة السورية الانتقالية، وتقليل “المركزية” في صنع القرار، بما يسمح بتمكين المسؤولين المحليين وتعزيز المشاركة المجتمعية في إدارة الشؤون العامة, ويرى زيلين أن تحقيق ذلك سيكون اختباراً حقيقياً لمدى قدرة دمشق على بناء نموذج حوكمة أكثر شفافية وفعالية.
كما دعا المنتدى إلى تعزيز أدوات العدالة الانتقالية لمعالجة إرث الحرب والانتهاكات التي سبقتها، باعتبارها خطوة أساسية لترسيخ ثقة المواطنين بالمؤسسات الجديدة.
السفير جيمس جيفري بدوره ركّزَ على أهمية استقرار سوريا في ضوء تراجع قدرة إيران على بسط نفوذها الإقليمي, معتبراً أن استمرار عدم الاستقرار يعزز مخاطر الإرهاب، وعمليات تهريب الكبتاغون، وتزايد التدخلات الخارجية في البلاد.
جيفري دعا أيضاً إلى إضفاء الطابع المؤسسي على الإنجازات الدبلوماسية التي تحققت في العام الأول عبر تشكيل “مجموعة اتصال معنية بسوريا” تضم شركاء أوروبيين وعرب للتنسيق مع السياسة الأمريكية, مؤكداً أن الدعم الفني للمؤسسات السورية في مجالي النفط والمصارف سيكون أحد مفاتيح الاستقرار في المرحلة المقبلة.
وفي ما يتعلق بإسرائيل، أوضح جيفري أن عليها تحديد استراتيجيتها تجاه سوريا بوضوح أكبر، نظراً للتباين بين العمليات العسكرية التي تنفذها داخل الأراضي السورية وأهدافها السياسية المعلنة، مشيراً إلى أن معالجة هذا التباين سينعكس إيجابياً على مصالح المنطقة, كما رجح ألا تشهد العلاقة الإسرائيلية التركية صداماً في سوريا رغم اختلاف أولوياتهما.
