أصدرت الحكومة البريطانية إرشاداتٍ مُحدَّثةً للشركات والبنوك التي تدرس الاستثمار في سوريا، استجابةً لاهتمامٍ مُتزايدٍ من أصحاب الأعمال، بعد أن خففت الدول الغربية العقوبات دعمًا لجهود إعادة الإعمار.
وتتضمن الإرشادات تأكيداً على وجود فُرصٍ أوليةٍ في مشاريع إعادة الإعمار، لكنها تربط أيَّ نشاطٍ بالامتثال الصارم لقوانين العقوبات، وضوابط التصدير ومكافحة غسيل الأموال. وشددت الحكومةُ على آليات الترخيص المتاحة، خاصةً التراخيص العامة والإعفاءات ذات الطابع الإنساني.
ونبهت لندن إلى “مخاطرَ مرتفعةٍ” تُحيط بالسوق السورية، تشمل الفساد وضعف الشفافية واحتمالات التحايل على العقوبات. ويرى خبراءُ أن هذه المعوقات قد تؤخر فعلياً أي دخولٍ واسعٍ للمستثمرين، رغم تخفيف القيود خلال الأشهر الماضية.
وبحسب مختصين فإن البيئةَ القانونية المتقلِّبة في سوريا، تجعل الشركات بحاجةٍ إلى مستوياتٍ عاليةٍ من العناية الواجبة، ما يرفع التكلفةَ ويقلل شهيةَ المستثمرين.
ويرى محللون أن توجيهات لندن، بينما تفتحُ الباب أمام الاستثمار، فإنها تضع الشركات في مأزق، حيث تتباينُ الآمال الاقتصادية مع التحديات التشغيليةِ الهائلة، في بلدٍ مزقته سنواتُ الصراع. فالتحذير من الفساد والتحايل يرسِلُ إشارةً قوية، بأن بيئةَ الأعمال غيرُ مُستقرة، مما قد يُعيق تدفُّق الاستثمارات المطلوبة.
وكان البنك الدولي قدّر تكلفةَ إعادة إعمار سوريا، بنحو مئتين وستة عشر مليار دولار، فيما يرى مختصون أن حجمَ الاحتياجات الهائل يصطدمُ حتى الآن، بغياب بيئةِ عملٍ آمنةٍ وقدرةٍ مؤسساتيةٍ مُستقرة، وهو ما يجعل مسار الاستثمار مرهوناً بإزالة العوائق قبل ضخّ أي رؤوسِ أموالٍ حقيقية.
