في مراجعة صريحة لمسار العراق خلال سنوات الصراع وما بعدها، قدم المبعوث الأممي إلى العراق، محمد الحسان، إحاطة شاملة أمام مجلس الأمن الدولي، حملت مزيجاً من القلق والأمل، وركزت على التحديات الإنسانية والأمنية والسياسية التي ما زالت ترسم ملامح المرحلة، رغم الخطوات المحققة على طريق الاستقرار.
المبعوث الأممي إلى العراق، محمد الحسان، أكد خلال إحاطته أمام جلسة مجلس الأمن الدولي، أن بغداد تواصل بخطى متسارعة إعادة مواطنيها من مخيمات شمال وشرق سوريا، مشيراً إلى عودة نحو عشرين ألفاً وثمانمئة شخص خلال الفترة الماضية.
الحسّان، شدد قُبيل اختتام أعمال بعثة الأمم المتحدة “يونامي” نهاية كانون الأول الجاري، على ضرورة توفير الموارد اللازمة لضمان عودة لائقة ومستدامة لكل العراقيين، معرباً عن أمله في التزام الحكومة بتحقيق هذا الهدف قبل نهاية العام.
وفي سياق الملف الإنساني، كشف الحسان أن أكثر من مئة ألف إيزيدي من سنجار ما زالوا يعيشون منذ أحد عشر عاماً في مخيمات النزوح بظروف هشة، لافتاً إلى تباطؤ العودة خلال عام 2025، موضحاً أن نحو مليون عراقي لا يزالون نازحين داخلياً، وهو رقم يعكس حجم التحديات المتراكمة.
ووصف عودة النازحين الطوعية والكاملة بأنها “متأخرة”، بفعل عقبات إدارية وأمنية، داعياً إلى اعتماد خطة وطنية شاملة تضمن حلولاً دائمة.
وبخصوص العلاقة بين بغداد وأربيل، اعتبر المبعوث الأممي أنها شراكة لا غنى عنها وتتطلب تعاوناً وحواراً مستمراً وفق الدستور، معرباً عن قلقه من الاعتداءات التي طالت البنى التحتية الحيوية، بما فيها مرافق الغاز والنفط في إقليم كردستان، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات.
الحسان أشار إلى أن الانتخابات النيابية التي جرت في الحادي عشر من تشرين الثاني شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في نسب المشاركة، واعتُبرت من أكثر الانتخابات شفافية ومصداقية في تاريخ العراق الحديث. فيما أعرب عن أمله في تشكيل الحكومة الجديدة دون تأخير.
المبعوث الأممي ختم إحاطته بالتأكيد على أن طريق العراق نحو الأمن والاستقرار كان طويلاً وشاقاً، مضيفاً أن البلاد تمكنت من تجاوز نزاعات متتالية بدعم المجتمع الدولي.
