رغم وصف رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع لحلب بـ “منارة الاقتصاد”، وإعلانه عن جذب استثماراتٍ أجنبية بقيمة 28 مليار دولار، إلا أن لغةَ الأرقام في العاصمة الاقتصادية لسوريا، تكشف فجوةً عميقة بين الخطاب والطموح.
فالبيانات الرسمية تشير لعودة 16 ألف منشأةٍ للعمل، لكن في المقابل، لا تزال نحو 19 ألف منشأة أخرى خارج الخدمة تماماً، مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، وبحسب تقارير، تعمل غالبية هذه المنشآت بطاقة جزئية.
ففي مدينة الشيخ نجار الصناعية التي تعاني بنيتُها التحتية من نقص حاد في إمدادات الكهرباء المستقرة، ما يكبّد المنتجين تكاليف تشغيل باهظة، يعمل اليوم نحو 550 معملاً فقط بطاقته الكاملة.
وفي منطقة العرقوب، تعمل المعامل بطاقة لا تتجاوز 10%، بينما يشكو صناعيو القاطرجي والليرمون، من غياب الحوافز الحكومية الموعودة. هذا التعثر ضرب قطاعاتٍ حيوية، كصناعة الأحذية التي شهدت إغلاق 700 ورشة وفقدان آلاف الوظائف، فيما تغرق الأسواق بمنتجات مستوردة منخفضة الكلفة.
وبحسب مراقبين فإن الخطاب الرسمي لا ينسجم مع قدرة الحكومة على توفير البيئة الإنتاجية المطلوبة، فوعود دمشق اصطدمت بواقع إداري هش، وبنقص في التشريعات، وبغياب رؤية اقتصادية وبعلاقة متوترة مع الصناعيين. فقد شهدت غرفة صناعة حلب توتراً غير مسبوق، تُرجم إلى استقالات، رغم رفضها لاحقاً، احتجاجاً على سياسات وزارة الاقتصاد وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يعمق أزمة الثقة بين القطاع الخاص والحكومة الانتقالية.
محصلةُ هذا التعثر تنعكس قتامةً على المعيشة في حلب، مع تجاوز معدلات الفقر في المحافظة نسبة 70% والبطالة 50%، لتبقى معركةُ “مواجهة الفقر” التي أعلنتها الحكومة الانتقالية، مؤجلةً ريثما تدور عجلة الإنتاج فعلياً.
