تشهد مراكز الاحتجاز والمخيمات التي تضم عناصر وعائلات تنظيم داعش في شمال وشرق سوريا تصاعداً واضحاً في التحذيرات الأمنية، وسط وصف العديد من تلك المواقع بأنها “قنابل موقوتة” قابلة للانفجار في أي لحظة, ويبرز هذا القلق بالتزامن مع ارتفاع محاولات الهروب، خصوصاً من مخيم “الهول” الذي يعد الأكبر والأكثر تعقيداً في المنطقة.
في تقرير نشر مساء الأحد “لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية” كشف مشاهد من داخل سجن الصناعة في الحسكة، أحد أبرز مراكز احتجاز عناصر داعش الإرهابي, ويخضع جناح معزول داخل السجن لإجراءات أمنية صارمة للحد من قدرة العناصر المحتجزة على التواصل أو التنسيق، خاصة بعد تجارب سابقة أظهرت مستوى التنظيم والتخطيط داخل مراكز الاحتجاز.
اشتدت التحذيرات الحالية بعد أن شهد السجن نفسه قبل ثلاث سنوات هجوماً كبيراً قام به عناصر التنظيم, الهجوم أدى إلى معركة شديدة استمرت أسبوعاً بمشاركة قوات سوريا الديمقراطية والقوات الأمريكية, هذا الحدث زاد المخاوف من قدرة تنظيم داعش على استغلال أي ضعف أمني لإعادة تنظيم صفوفه.
بحسب التقرير ان “قوات سوريا الديمقراطية” تدير أكثر من عشرين مركز احتجاز بدعم من التحالف الدولي، وتضم هذه المراكز نحو 8400 عنصر من 70 دولة، إضافة إلى أكثر من 30 ألف امرأة وطفل في المخيمات، نصفهم من الأجانب وتصف القيادة المركزية الأمريكية هؤلاء بأنهم “جيش داعش داخل الاحتجاز”، في إشارة إلى حجم الخطر المحتمل في حال حصول اختراقات أمنية واسعة.
ووفقاً للصحيفة, انه على الرغم من النداءات المتكررة من الولايات المتحدة والتحالف الدولي، ترفض معظم الدول استعادة مواطنيها من المخيمات، ما يعقد الملف الأمني ويطيل مدة بقاء آلاف النساء والأطفال في ظروف شديدة الهشاشة.
في سياق متصل، ذكرت “صحيفة التلغراف البريطانية” أن تنظيم داعش استخدم الذكاء الاصطناعي لأول مرة في عمليات التجنيد عبر الإنترنت مستهدفاً خصوصاً جهاديين بريطانيين, في خطوة أثارت قلقا داخل أجهزة الاستخبارات في المملكة المتحدة.
اختتمت الصحيفة بالقول, ان هذه المعطيات تعكس جملة من التحديات التي تواجهها المنطقة: ضعف البنية الأمنية، تراجع التمويل، امتناع الدول عن استعادة رعاياها، نشاط خلايا التنظيم، واستخدامه أدوات رقمية متقدمة.
ومع تزايد المخاطر داخل مراكز الاحتجاز والمخيمات، يتضح أن الأزمة تجاوزت كونها شأناً محلياً لتتحول إلى قضية أمنية دولية مفتوحة وغير مرشحة للحل القريب.
