أثار تقرير نشرته وكالة “فرانس برس” نقلاً عن مصدرين دبلوماسيين سوريين حالة من الجدل، بعدما تحدث عن خطة سورية لتسليم نحو 400 مقاتل من الإيغور المقيمين في سوريا إلى الصين. ووفقاً للتقرير، فإن عملية التسليم ستجري على مراحل وبناءً على طلب مباشر من بكين.
وبعد ساعات من انتشار الخبر، أصدرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” تصريحاً نقلاً عن مصدر في وزارة الخارجية نفى فيه “نفياً قاطعاً” وجود أي نية لتسليم مقاتلين إلى الصين، ما وضع تناقضاً ظاهراً بين التقرير الفرنسي والموقف السوري.
تزامنت التصريحات مع وجود وزير الخارجية السوري في الحكومة الانتقالية أسعد الشيباني في بكين في أول زيارة له، وخلال الزيارة أجرى الشيباني محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، من دون أي إشارة مباشرة إلى ملف الإيغور أو قضايا الترحيل.
يمثل ملف المقاتلين الإيغور في سوريا محوراً حساساً بالنسبة للصين التي تصنّف “حركة تركستان الشرقية” تنظيماً إرهابياً وتشير إلى أن نشاطها يهدد الأمن القومي الصيني، ويُعتقد أن مقاتلين من هذه الحركة انتشروا في مناطق سورية مختلفة منذ بداية الصراع.
ورغم أن الجانب السوري لم يتطرق إلى الملف، فإن التصريحات الصينية حملت إشارات غير مباشرة إليه، إذ دعا وانغ يي إلى اتخاذ تدابير فعّالة لضمان عدم استخدام الأراضي السورية في الإضرار بالمصالح الصينية، مع التأكيد على التزام دمشق “مبدأ الصين الواحدة” ورفضها لأي نشاط يهدد بكين.
في سياق متصل، تشير المعطيات السياسية إلى أن الحكومة السورية الانتقالية لا تُظهر توجهاً لحسم ملف المقاتلين الأجانب في المدى القريب، سواء عبر إجراءات الترحيل أو عبر تسويات أمنية شاملة. ويُنظَر إلى هذا التماهل على أنه مرتبط بتفاوضات أوسع تجريها دمشق مع أطراف دولية، إضافة إلى حساسية هذا الملف الذي يرتبط بوجود فصائل متعددة الجنسيات وعلاقات خارجية معقدة.
وفي ظل غياب أي خطوات واضحة من الحكومة الانتقالية بشأن هذا الملف، يبقى الباب مفتوحاً أمام المزيد من التوقعات والمخاوف.
