شهدت محافظة القنيطرة، جنوبي سوريا، الأربعاء، تطوراً لافتاً تَمثّل في رفع قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك َأعلامها في نقطة عسكرية تسمى سابقاً باسم سرية الكوبرا، قرب قرية كودنة.
مصادرُ محلية أفادت بأن دخول الآليات الأممية إلى النقطة العسكرية ترافق مع تثبيت موقع مراقبة يبدو أنه دائم، في وقت تستمر فيه التوترات على خط الفصل بين الجانبين السوري والإسرائيلي.
تزامن رفع الأعلام الأممية مع تحركات ميدانية أخرى شملت رفع علم قوات حفظ السلام على، تل أحمر الشرقي، أمس الثلاثاء، بينما ما تزال إسرائيل تحتفظ بوجودٍ عسكريٍ متقدم على تل أحمر الغربي، يعتقد أنه جزء من قاعدة دائمة أُنشئت أواخر عام 2024, وتفصل بين المنطقتين مسافة تقلُ عن كيلومتر واحد، ما يجعل المنطقة محور تماس مباشر بين الجانبين.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان وزارة الدفاع السورية في الحكومة الانتقالية عن اجتماعها مع قيادة “الأندوف”، الذي ناقش تعزيز التعاون وتطوير آليات التنسيق الميداني بين الطرفين, وأكدت الوزارة أن اللقاء يهدف إلى خدمة مهام حفظ السلام وترسيخ الأمن والاستقرار على خطوط الفصل في الجنوب السوري.
يُذكر أن قوات “الأندوف” كانت قد قلّصت وجودها في عدة نقاط بالقنيطرة منذ عام 2014، إثر التصعيد العسكري في المنطقة خلال سنوات الحرب الأهلية في سوريا.
إلا أن عودتها التدريجية إلى بعض المواقع خلال الأعوام الأخيرة تعكس مساعي الأمم المتحدة لإعادة تموضعها الكامل وفق اتفاق فصل القوات الموقع عام 1974 بين سوريا وإسرائيل، والذي نص على إنشاء منطقة عازلة تحت مراقبة دولية.
التحرك الحالي في سرية الكوبرا ورفع الأعلام في تل أحمر الشرقي يوحيان بعودة أكبر لحضور البعثة الأممية في مواقعَ قريبة من خطوط التماس، وربما بإعادة إحياء دورها التقليدي في مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار.
التحركات الأخيرة في القنيطرة تعيدُ ملف الجنوب السوري إلى واجهة المشهد، وسط مؤشرات على إعادة تموضع أممي متدرج وتبدلاتٍ ميدانية على خط الفصل مع إسرائيل.
ورغم غياب إعلان رسمي عن أي اتفاق جديد، إلا أن المشهد الحالي يوحي بمرحلة إعادة تنظيمٍ للوجود العسكري والرقابي في المنطقة، في إطار محاولات تثبيت الهدوء ومنع الانزلاق إلى مواجهات مباشرة.
