تواصل روسيا وتركيا مفاوضاتِهِما لتجديدِ عقدَي توريدِ الغاز الطبيعي، بين شركة “غازبروم” الروسية وشركة “بوتاش” التركية، بإجمالي إمداداتٍ يبلغ نحو اثنين وعشرين مليارَ مترٍ مُكعب سنوياً، تنتهي عقودُهُما في الحادي والثلاثين من كانون الأول ديسمبر المقبل، وفقاً لما نقلته “بلومبيرغ”.
وتُعدُّ تركيا ثاني أكبر مستوردٍ للغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب بعد الصين، إذ استوردت العامَ الماضي، واحدًا وعشرين فاصلة ستة، مليار مترٍ مكعب، وفق بياناتِ هيئة تنظيم سوق الطاقة التركية.
في المقابل، تواجه أنقرة ضغوطاً متزايدةً من واشنطن، للحد من واردات الطاقة الروسية، خصوصاً بعد العقوبات الأمريكية الأخيرة على شركات النفط الروسية، والتي دَفعت المصافي التركية إلى تقليصِ مُشترياتها من الخام الروسي.
وكانت تركيا قد عارضت سابقاً الجهودَ الغربية، لمنعها من شراء الغاز الروسي، الذي يتم تداوُلُه في الغالب، من خلال عقودٍ طويلة الأجل، عبر وصلات أنابيبَ واسعةٍ بين البلدَين.
وتلوّحُ الإدارةُ الأمريكية بإجراءاتٍ ماليةٍ إضافية، قد تشمل تقييدَ المعاملات المصرفية أو فرض قيودٍ على الشركات التركية، في حال استمرارِ الاعتماد الكبير على الغاز الروسي.
في سياقٍ متصل، تعمل تركيا على تنويع مصادرِ إمداداتها من الطاقة، إذ وقّعت خلال أيلول سبتمبر الماضي، عقوداً جديدةً لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من عدة دول، بينها الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن استمرارَ الشراكة بين موسكو وأنقرة في مجال الطاقة، يمثّل مَصلحةً مشتركة، إذ يُعدُّ السوقُ التركي أحدَ أهم منافذ “غازبروم”، بعد تراجع صادراتها إلى أوروبا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، ويُفترَضُ أن يمنحَ هذا الوضع تركيا، نفوذاً للتفاوض على تخفيضاتٍ في أسعار العقود عند تجديدها، لكن استمرارَ التعامل بهذه الوتيرة يزعج واشنطن وشركاءها، وعليه فإن أنقرة ربما تجد نفسَها في مواجهة عقوباتٍ في المستقبل.
