تتواصلُ في السودان معاناةُ المدنيين جراء الحرب الدائرة منذ نيسان/ أبريل عام 2023، بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، والتي أودت بحياة أكثرَ من مئةٍ وخمسين ألفَ شخص، وتسببت بنزوح نحو اثني عشر مليونًا آخرين.
وفي خِضم هذا الدمار كشفت صحيفة واشنطن بوست، عن معلوماتٍ تُشير إل ى تورُّطِ النظام التركي في تغذية النزاع، عبر صفقات تسليحٍ مُزدوجةٍ مع الطرفين.
فشركة “بايكار” الدفاعية، المملوكة لصهر رئيس النظام التركي رجب أردوغان، وقّعت عام 2023 صفقةً بقيمة مئةٍ وعشرين مليونَ دولار، لبيع ثماني طائراتٍ مُسيّرة من طراز TB2 ومئاتِ الصواريخ للجيش السوداني، رغم حظرِ السلاح المفروض على البلاد.
إلى ذلك، أفادت تقاريرُ بأن شركة “أرجا الدفاعية” التركية، أقامت علاقاتٍ تجاريةً مع قوات الدعم السريع لتزويدها بالأسلحة، في حين تشرف شركة مقربة من حزب العدالة والتنمية، على نقل الذهب السوداني إلى مدينة جوروم التركية، مقابل هذه الصفقات العسكرية.
وبحسب تقارير، بلغت صادراتُ الذهب السوداني الرسمية، نحو أربعةٍ وستين طناً عام 2024، مقارنةً بواحدٍ وأربعين طناً وثمانمئة كيلوغرام عام 2022، بينما تُقدّرُ نسبةُ التهريب بنحو نصف الإنتاج تقريباً.
في سياقٍ متصل، تؤكد مصادرُ اقتصاديةٌ أن السودان، الغنيَّ بالذهب والنحاس، تحوّل إلى ساحة تبادُلٍ مُعقدةٍ بين السلاح والموارد الطبيعية، ما يمنح أنقرة مكاسبَ ماليةً كبيرة، على حساب استمرار الحرب ومعاناة السكان.
وتسلّط هذه الأنشطة الضوءَ على الجانب الاقتصادي الخفي في النزاع السوداني، حيث أصبحت تجارةُ الذهب والسلاح عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، وتعقيد جهود السلام.
