التعديلُ الجديد في قانون الأحوال الشخصية في العراق، يواجه انتقاداتٍ حادةً من منظماتٍ حقوقية، وعلى رأسها هيومن رايتس ووتش، التي اعتبرت أنه يُكرّس التمييز ضد المرأة ويقوّض مكتسباتها القانونية والاجتماعية.
رايتس ووتش أكدت أن أحكامَ القانون الجديد، تُرسّخ سلطةَ الرجل على حساب حقوق المرأة، إذ تسمحُ له بتحويل عقدِ الزواج إلى القانون الجعفري، دون علم أو موافقةِ الزوجة، كما تمنحه الحقَّ في تطليقها من دون إشعارها. وتُسنَدُ حضانةُ الأطفال تلقائيًا إلى الأب بعد سن السابعة، بغضّ النظر عن مصلحة الطفل، فيما تبقى شروطُ الزوجة حول منع التعدد أو الطلاق، دونَ موافقتها، غيرَ مُلزِمةٍ قانونيًا.
الباحثة العراقية في منظمة هيومن رايتس ووتش، سارة صنبر، أكدت أن القانون يُرسّخ التمييز ضد المرأة، ويُصنِّفُها كمواطنةٍ من الدرجة الثانية، ويمنح الرجال السيطرةَ على حياتها، مطالبةً بإلغاء القانون فورًا لضمان المساواة والعدالة.
وأقرّ البرلمان العراقي القانون في السابع والعشرين من أغسطس/آب 2025، مانحًا الأزواجَ حقَّ اختيار تطبيق قانون الأحوال الشخصية، لعام ألفٍ وتسعمئةٍ وتسعةٍ وخمسين، أو القانون الجعفري المستندَ إلى الفقه الشيعي، بما يشمل قضايا الزواج والطلاق والحضانة والميراث.
هذا وكان ردُّ الفعل الشعبي على القانون واسعًا منذُ طَرحه الأول عام 2024، حيث واجه معارضةً قويةً من منظماتٍ نسوية وجماعاتٍ حقوقية، وأسهم الضغط الشعبي في حذف بعض البنود الأكثر ضررًا، مثل خفض سن زواج الفتيات إلى تسع سنوات، إلا أن جوهر القانون بقي كما هو، ما يثير مخاوفَ من تراجُعِ حقوق النساء.
وموقف المنظمات النسوية من القانون لا يزال ثابتًا، في مطالبة البرلمان بإلغاء القانون بالكامل، باعتباره انعكاسًا لتوجهاتٍ سياسيةٍ ودينية تقيّد مكانة المرأة في المجتمع. ويأتي ذلك في ظل غياب قانونٍ وطني لمكافحة العنف الأسري في العراق، وتَعَطُّلِ مشروعه في البرلمان منذ عام 2019.
