تمنّت لسوريا مستقبلاً أشبه ببياض الياسمين في السلام وعبقه في الحوار، نبذت العنفَ والاقتتال، وعندما ظهرت تباشير الفرص لم تكتفِ بالمنى، بل سعت إلى خلق قوةٍ فكرية، ونشاطٍ سياسي يُزهر حواراً سورياً سورياً أينما حل.
من أجل ان تكون سوريا لكل السوريين، خاطبت هفرين خلف في مختلف المنابر وبكل اللغات الأصيلة التي تحتضنها، خاطبت السوريين للدعوة إلى خلقِ فُرص السلام والتآخي، عندما اشتدت وتيرةُ الحرب في البلاد، وعلا صوتُ السلاح والعنف فوق كل الأصوات.
سجّلت هفرين في ذاكرة محيطها قصصَ الطموح والنجاح والإرادة، وعندما أصبحت الأمين العام لحزب سوريا المستقبل، استطاعت أن تستقطب بجاذبية مهاراتها الشخصية، وحُسن سلوكها وسمو رسالتها، المئات من الشباب والشابات إلى حزبها.
السياسية الكردية السورية هفرين خلف ابنة مدينة ديريك، من مواليد 1984، صغيرةُ عائلتها المغناج، والتلميذة المجتهدة والطفلة المقدامة الشجاعة، التي اعتلت المسرحَ في سنٍّ صغيرة، لتمثّل دورَ المدافعة عن حقوق الكرد، خلال عرضٍ مسرحي عن مجزرة حلبجة. حصلت على الإجازة في الهندسة المدنية من جامعة حلب رغم كل التحديات الأمنية، التي تعرضت لها عائلتها الوطنية من أفرع البعث الأمنية، والتي أعاقت طريق هفرين إلى النجاح، وقدّمت الدروس التعليمية المجانية للأطفال فحصدت محبةَ محيطها.
عندما اندلعت ثورة شمال وشرق سوريا، وأُقيمت مؤسسات الإدارة الذاتية، سعت هفرين لتقديم خدماتها وقدراتها لتلك المؤسسات، فعملت رئيسةً للجنة الطاقة ثم ترأست هيئة الاقتصاد في الجزيرة، وسرعان ما نشطت في العمل السياسي عندما صنعت الاستقرار في مؤسسات الإدارة التي عملت بها.
في مدينة الرقة بتاريخ الـ 27 من آذار/ مارس عام 2018، تأسس حزب سوريا المستقبل، الذي بنت هفرين هيكليته السياسية، وانتُخبت حينها الأمين العام للحزب حيث وصلت الليلَ بالنهار، من أجل التقدم بنشاطها السياسي وإحداث التغيير في الواقع السوري المرير.
لم تتمكن هفرين المندفعة إلى السلام بكل طاقاتها من إكمال مسيرتها، ففي الـ 12 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019، توجهت هفرين من مكان إقامتها في ديريك إلى الرقة عبر طريق إم فور، لعقد اجتماعات طارئة حول الهجمات التي نفذها جيش الاحتلال التركي، والفصائل الإرهابية التابعة له على سري كانيه/ رأس العين، وكري سبي/ تل أبيض، فاعترضت سيارتَها مجموعةٌ من الفصائل الإرهابية وصلت إلى طريق إم فور لتنصبَ كميناً لهفرين.
وعلى الرغم من أن هفرين عرّفت نفسَها كسياسية، إلا أن الإرهابيين لم يُنصتوا لها وقاموا بتعذيبها خلال جريمة اغتيالٍ مصورة، نشرها الإرهابيون على وسائل التواصل الاجتماعي، بكل فظاظةٍ وأمامَ مرأى العالم كله.
المجرمون هم إرهابيون تابعون لفصيل ما يسمى “أحرار الشرقية”، بزعامة المدعو أبو حاتم شقرا، الذي أشركه أحمد الشرع رئيسُ المرحلة الانتقالية في سوريا، بالمؤتمر الذي أسماه مؤتمرَ النصر، مُحتفياً به ثائراً بطلاً لا إرهابياً مجرماً، في حين لا يزال ملف قضية اغتيال هفرين عالقاً في المحاكم الدولية، منتظراً العدالة منذ ستة أعوام.
