في عالم أنهكته الحروب، يظل بصيص الأمل في السلام حلماً يراود شعوباً تاقت للأمان. وفي الشرق الأوسط، حيث الجغرافيا لا تنفصل عن التاريخ، يتشكل اليوم منعطف سياسي جديد، قد يحمل لأهالي غزة المكلومين فجراً مختلفاً.
وفي أحدث تطور سياسي بارز قد يشكل منعطفاً في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أعلنت حركة حماس موافقتها الرسمية على خطة السلام التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
خطة تضمنت وقفاً شاملاً للعمليات العسكرية وتبادلاً للأسرى وانسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وتشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية بإشراف دولي مؤقت.
موافقة حماس جاءت بعد مشاورات داخلية مكثفة، واتصالات مع عدد من الوسطاء الدوليين، تلقت خلالها الحركة ضمانات أمريكية بعدم استئناف الحرب بعد تنفيذ الاتفاق، وفقاً لبيان صادر عن حماس.
ترامب يرحب بخطوة حماس ويدعو إسرائيل لوقف القصف فورا
البيت الأبيض لم يتأخر في الترحيب، حيث وصف ترامب موافقة حماس بأنها “فرصة تاريخية للسلام”، داعياً إسرائيل إلى وقف القصف فوراً، مشدداً في الوقت نفسه على أن البديل سيكون “عواقب وخيمة”، على حد تعبيره.
ترامب يحذر حماس من مغبة أي تأخير في تطبيق خطته حول السلام في قطاع غزة
لكن ترامب، وفي لهجة لا تخلو من التهديد، عاد ليحذّر حماس في منشور على منصة تروث سوشيال، من مغبة أي تأخير في التنفيذ، مشيراً إلى أن “كل الاحتمالات ستكون مفتوحة” إذا ما تباطأت الحركة في الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين أو في الالتزام بالجدول الزمني للخطة.
ونقل موقع أكسيوس عن الرئيس الأمريكي قوله إنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنه لا يوجد بديل عن الموافقة على اتفاق السلام، مؤكدًا أنّ المرحلة الحالية تتطلب قرارات حاسمة لإنهاء الحرب في غزة.
وتابع أن إسرائيل فقدت دعماً كبيراً في العالم خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أنه سيعمل على استعادة هذا الدعم الدولي في حال تنفيذ خطة السلام المقترحة، على حد تعبيره.
وفي سياق الخطوات التنفيذية، من المرتقب أن تستضيف العاصمة المصرية القاهرة، يوم الأحد، مفاوضات موسّعة لبحث آليات تطبيق بنود خطة ترامب، وذلك بعد إعلان الجانبين، الإسرائيل والفلسطيني موافقتهما المبدئية عليها.
إسرائيل تعلن استعداداها لتنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب وسط تحفظات
لكنّ الموقف الإسرائيلي لا يزال متحفظاً، فقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية استعدادها لتنفيذ المرحلة الأولى من الخطة، والمتعلقة بالإفراج عن الرهائن، إلا أنها رفضت الالتزام الفوري بوقف العمليات العسكرية، وأبدت تحفظات واضحة على بنود تتعلق بإدارة غزة ونزع سلاح الفصائل، مؤكدة أن “الأمن الإسرائيلي لن يكون محل تفاوض”.
بين موافقة حماس، وترحيب واشنطن، وتردد تل أبيب، تبقى الأيام المقبلة حبلى بالاحتمالات. فهل تكون هذه الخطة بداية نهاية الحرب؟ أم مجرّد محطة في صراع طويل، تتداخل فيه الحسابات السياسية، بالدماء، والمصير؟
