أعاد تقرير بعنوان: “قضية اللامركزية في سوريا”، صادر عن معهد نيو لاينز الأمريكي للأبحاث الاستراتيجية والسياسية، الجدل حول مستقبل شكل الحكم في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، مشيرًا إلى أن البلاد تقف اليوم أمام خيار مصيري بين استمرار المركزية التي أثبتت فشلها عبر عقود من الاستبداد، أو تبني نموذج لامركزي قد يفتح الباب أمام استقرار سياسي واجتماعي طويل الأمد.
مضمون التقرير
بحسب التقرير، فإن اللامركزية تمثل فرصة لتخفيف الصراعات الداخلية وتوزيع السلطة بشكل أكثر عدلًا بين المكونات العرقية والطائفية في سوريا. ويرى الباحثون أن النموذج المركزي الذي حكم به النظام السابق أدى إلى تفاقم الانقسامات وإقصاء مناطق واسعة من حقوقها السياسية والاقتصادية.
ويؤكد التقرير أن الولايات المتحدة تستطيع لعب دور أساسي عبر دعم الهياكل المحلية الناشئة، وتخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية التي تعرقل بناء مؤسسات بديلة، مما يسهم في تثبيت الاستقرار ومنع عودة الاستبداد.
تباين المواقف المحلية في سوريا وتزايد الدعوات إلى اللامركزية
يشير التقرير إلى أن الكرد والدروز، وهم مكونات أصيلة في البلاد، يطالبون علنًا باللامركزية باعتبارها الضمانة الوحيدة لحماية مصالحهم وتمثيلهم العادل. وهناك مجموعة متنامية من الجهات المعنية المحلية تدعو إلى هيكل سياسي أكثر شمولًا وتمكينًا محليًا.
في المقابل، ترفض الحكومة الانتقالية التي تفرض سيطرة واسعة في سوريا الفكرة جملة وتفصيلًا، متمسكة بخطاب “وحدة البلاد” الذي يُستخدم عمليًا للحفاظ على سلطة مركزية جديدة قد تعيد إنتاج الاستبداد.
توزيع السلطة بعيدًا عن كيان مركزي واحد
وبحسب التقرير، يمكن القول إن سوريا اليوم تقف عند مفترق طرق:
الاستمرار في الحكم المركزي يعني إعادة تدوير الأزمة، مع خطر انزلاق البلاد مجددًا نحو الاستبداد أو الفوضى.
التحول نحو اللامركزية قد يمنح المجتمعات المحلية مساحة لإدارة شؤونها، ويعزز المشاركة السياسية، ويخفف من احتمالات الصراع المسلح.
غير أن هذا الانتقال لن يكون سهلًا، فالمشهد السوري الراهن ما يزال يعاني من هيمنة قوى الأمر الواقع التي ترى في اللامركزية تهديدًا لمصالحها المباشرة. ومع غياب توافق وطني جامع، يبقى مصير هذا الطرح معلقًا بمدى جدية الأطراف الدولية، وخاصة واشنطن، في الدفع باتجاه تسوية سياسية تنصف توزيع السلطة بشكل كامل.
