كشفت صحيفة The Australian عن خطة سرية للحكومة الأسترالية تهدف إلى إعادة نحو 34 امرأة وطفلاً من عوائل عناصر تنظيم “داعش” من مخيم “روج”، وذلك بالتنسيق مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وعدد من المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة.
ووفقاً للصحيفة، من المتوقع تنفيذ العملية قبل نهاية العام الجاري، وتشمل إعادة 14 امرأة و20 طفلاً، بعضهم تحت المراقبة الأمنية، إلى جانب شباب صغار كانوا قد احتجزوا في السنوات الماضية. وتمثل هذه الخطوة ثالث عملية من نوعها منذ عام 2019، بعد عمليتين أثارتا جدلاً واسعاً داخل أستراليا.
ورغم عدم صدور إعلان رسمي من الحكومة الأسترالية، أشارت مصادر مطلعة إلى أن العملية لن تشمل أي وجود ميداني مباشر لكانبيرا في سوريا، نظراً لـ”المخاطر الأمنية”، ومن المرجح أن تتم عبر ترتيبات لوجستية وإنسانية بالتعاون مع الإدارة الذاتية.
وفي تصريح أدلى به متحدث باسم وزير الهجرة الأسترالي، أكد على الطابع المحدود لدور الحكومة، قائلاً:
“الحكومة الأسترالية على علم بالتقارير الإعلامية التي تشير إلى وجود مواطنين أستراليين ضمن هذه المجموعة، لكنها لا تقدم أي دعم مباشر لهم، نظراً للظروف الأمنية الحرجة في سوريا.”
وأضاف أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأسترالية تواصل مراقبة التهديدات المحتملة لأمن البلاد، بحسب ما نقلته الصحيفة.
معضلة أمنية وإنسانية
إعادة عوائل عناصر “داعش” تمثل تحدياً مزدوجاً للحكومة الأسترالية، كما هو الحال في معظم الدول الغربية، فهي من جهة تواجه ضغوطاً حقوقية وأممية تطالب بإنهاء معاناة الأطفال والنساء في المخيمات، ومن جهة أخرى تثير العودة مخاوف أمنية داخلية مرتبطة بإمكانية تجدد النشاط المتطرف أو صعوبة اندماج العائدين في المجتمع.
وتجدر الإشارة إلى أن تجربة الإعادة السابقة، التي شملت أبناء المقاتل الأسترالي في “داعش” خالد شروف عام 2019، أثارت انتقادات حادة في الداخل الأسترالي، ما جعل هذا الملف شديد الحساسية سياسياً وشعبياً.
لكن، ومع تزايد التحذيرات من الأوضاع الإنسانية والصحية المتدهورة في المخيمات، يرى خبراء ومراقبون أن إبقاء الملف معلقاً لم يعد خياراً قابلاً للاستمرار.
أزمة مستمرة في شمال شرق سوريا
إعادة بعض الدول لرعاياها من مخيمات شمال وشرق سوريا تساهم في تقليص أعداد المحتجزين، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن عمق الأزمة المستمرة، حيث لا تزال آلاف العائلات من جنسيات مختلفة محتجزة لسنوات في ظروف صعبة، بسبب رفض دولها استقبالهم.
ويرى خبراء في شؤون الإرهاب والحركات المتطرفة أن الخطوة الأسترالية تعكس وعياً متزايداً لدى بعض الحكومات الغربية بأن تجاهل هذا الملف قد يُفضي إلى تهديدات أكبر على المدى الطويل.
تباين دولي ومخاوف من الانفلات
القرار الأسترالي يسلّط الضوء على التباين في مواقف الدول الغربية تجاه ملف العالقين في المخيمات، إذ ترفض معظم الحكومات الأوروبية إعادة رعاياها، ما يزيد من تعقيد المشهد ويُطيل أمد الأزمة. هذا التباطؤ الدولي يطرح تساؤلات جدية حول قدرة المخيمات على الاستمرار، لا سيما في حال تدهور الأوضاع الأمنية أو الإنسانية بشكل أكبر، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات خارج حدود سوريا.
سؤال مفتوح للمجتمع الدولي
الخطة الأسترالية تعيد فتح النقاش حول الموازنة الدقيقة بين مقتضيات الأمن القومي والالتزامات الإنسانية. وبينما تمضي كانبيرا قدماً في إعادة بعض رعاياها، يبقى السؤال مطروحاً:
هل ستشكّل هذه الخطوة حافزاً للمجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته في معالجة هذا الملف؟ أم أن الانقسام سيستمر، تاركاً آلاف الأطفال والنساء لمصير مجهول؟
