ثلاثُ سنواتٍ وأكثر مضت على حرب روسيا وأوكرانيا… تطوراتٌ عسكريةٌ وسياسية جديدة خلّفتها الحرب بين البلدين، لكن دون أي تغييراتٍ من شأنها إيقافُ هذا الصراع، الذي لا يزال يُوقعُ مزيداً من الضحايا المدنيين، ويُلحِق خسائرَ ماديةً كبيرة في البنية التحتية للطرفين، ولو أن الجانب الأوكراني هو المتضرر الأكثر، وفق ما تشير إليه التقارير الواردة من الميدان.
ففي سياق التطورات الميدانية لهذه الحرب، ركّزت روسيا في الآونة الأخيرة على استهداف البنية التحتية الأوكرانية، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث أعلنت السلطاتُ تعرضَ منشآتِ الكهرباء لأضرارٍ كبيرة، سيّما في منطقة أوديسا الساحلية، حيث انقطعت الكهرباء عن أكثر من تسعةٍ وعشرين ألف شخص، وسط إحراز القواتِ الروسية بعض التقدم الميداني على الأرض، تزامناً مع هجماتٍ يوميةٍ بالصواريخ والمسيرات.
في المقابل لجأت أوكرانيا إلى استراتيجياتٍ جديدة لمواجهة هجمات روسيا، من خلال تكثيف ضرباتها إلى داخل العمق الروسي، بما في ذلك الضربةُ الشهيرةُ على قواعدَ جويةٍ تحوي مقاتلات استراتيجية، في حزيران / يونيو، مما أدى لتدمير العديد منها، بالإضافة لاستهداف مستودعاتِ وقودٍ ومراكزَ قيادة.
سياسياً، أنهت محاولاتٌ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فترةً ليست بالقليلة من الجمود، الذي ساد ملف الدبلوماسية والمفاوضات، وذلك من خلال جهودٍ أفضت إلى عقد قمةِ ألاسكا، التي وصفت بالتاريخية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذ لا يزال العالم يترقّب ما إذا كانت كافيةً لإنهاء الصراع الروسي الأوكراني أم لا، خاصةً مع جهودٍ مستمرةٍ لترتيب لقاءِ قمةٍ بين بوتين والرئيس الأوكراني زيلينسكي.
ورغم هذه الجهود، إلا أنّ خلافاتٍ جوهريةً تتبلور على السطح، من بينها المناطق التي تسيطر عليها روسيا في جنوب وشرق أوكرانيا، والحديث هنا عن لوغانسك ودونيتسك في الشرق، وزابوريجيا وخيرسون في الجنوب، وهي مناطقُ ضمّتها روسيا إلى أراضيها أواخر ألفين واثنين وعشرين.
مناطقُ تصرُّ موسكو على استمرار السيطرة عليها، للمضي في أي عمليةِ سلام، على عكس الموقف الأوكراني الذي يرفض التنازلَ عن أراضٍ لصالح روسيا، وأنّ أيَّ حلٍّ سياسي، لا يمكن أن يتم دون انسحابٍ روسي، وضماناتٍ من حلف شمال الإطلسي.
ورغم تكرار الحديث عن فرص السلام لإنهاء الحرب، تبقى الحقيقةُ أن ذلك لن يتم دون إرادةٍ سياسيةٍ وتنازلاتٍ من كافة الأطراف، فيما يبقى السؤالُ الأبرز، مَن الطرفُ الذي سيتنازل أولاً؟ وكيف؟
