الديمقراطية خيار السوريين الأمثل بعد التغيير.. استطلاع يكشف آراء ما بعد التحول
أظهرت نتائج أولية لاستطلاع رأي أجراه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة، أن غالبية السوريين يعتبرون النظام الديمقراطي الشكل الأنسب لحكم البلاد في مرحلة ما بعد التغيير.
الاستطلاع أُجري ضمن “المؤشر العربي 2025″، وشمل عينة مكونة من 3,690 مشاركاً من مختلف المحافظات والشرائح الاجتماعية والاقتصادية داخل سوريا، باستخدام منهجية طبقية عنقودية متعددة المراحل لضمان تمثيل شامل. جرت الأعمال الميدانية بين 25 تموز/يوليو و17 آب/أغسطس، وصدر التقرير في 31 آب/أغسطس.
أبرز التحديات والمخاوف
تصدرت مخاطر تقسيم البلاد، وانعدام الاستقرار، والتدخلات الخارجية، والاعتداءات الإسرائيلية، وغياب الأمن قائمة المشكلات التي تؤرق السوريين، حيث اعتبرها 51% من المشاركين أهم القضايا الراهنة. كما عبّر 27% عن رغبتهم في الهجرة، لأسباب اقتصادية بالدرجة الأولى (40%)، تليها دوافع أمنية (35%).
الواقع المعيشي
كشفت النتائج عن أزمة معيشية حادة، حيث أفادت 42% من الأسر بأن دخولها لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، وتعتمد على الديون أو المساعدات. في المقابل، يعتمد 36% على تحويلات مالية من الخارج، منتظمة أو غير منتظمة. كما أشار 61% إلى أنهم نادراً ما يتمكنون من تناول اللحوم.
الفساد وأداء الحكومة الانتقالية
أوضح 80% من المستطلعة آراؤهم أن الفساد المالي والإداري لا يزال منتشراً بدرجات متفاوتة، رغم أن 56% رأوا أنه تراجع في البداية مقارنة بفترة ما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر. وفي حين تراوحت نسبة الثقة بالمؤسسات الحكومية والأمنية بين 54% و57%، عبّر أغلب المشاركين عن خيبة أملهم بأداء الحكومة الانتقالية، خاصة في ما يتعلق بترسيخ التعددية السياسية والمساءلة.
المواقف من الديمقراطية والانتخابات:
أبدى أكثر من نصف السوريين استعدادهم لقبول نتائج انتخابات حرة حتى في حال فوز حزب لا يتفقون معه. كما عبّر غالبية المشاركين عن دعمهم لتأسيس أحزاب جديدة ذات توجهات وطنية ومدنية وإسلامية، بالإضافة إلى تيارات قومية وليبرالية.
العدالة الانتقالية:
في ما يخص محاسبة المتورطين في جرائم الحرب، رأى 65% أن العدالة الانتقالية يجب أن تشمل كل الأطراف، سواء من النظام السابق أو من الفصائل المسلحة المرتبطة بالحكومة الانتقالية. في المقابل، فضل 25% من مؤيدي الحكومة الانتقالية حصر المحاسبة بمسؤولي النظام السابق فقط.
اللامركزية والديمقراطية:
رغم أن غالبية السوريين فضلوا الديمقراطية كنظام حكم، إلا أن خبراء سوريين أوضحوا أن الديمقراطية لا تعني بالضرورة تطبيق اللامركزية، لكنها تتيح المجال لذلك. وأشار التحليل إلى أن التوجه الشعبي والسياسي يميل بقوة نحو اللامركزية في الحكم، باعتبارها النموذج الأنسب للتعامل مع التعددية القومية والدينية، وضمان مشاركة أوسع في صنع القرار. وهو ما يعكس وعياً متزايداً بأن أي تجربة ديمقراطية مستقبلية في سوريا ستكون ناقصة بدون توزيع حقيقي للسلطات بين المركز والمناطق.
