تواجه سوريا تحدياتٍ اقتصاديةً متزايدةً ألقت بظلالها على مختلف جوانبِ الحياة اليومية، ممّا دفع إلى تكثيف الجهود للبحث عن حلول تنموية عبر مشاريع استثمارية وشراكات دوْلية، خاصة في قطاعات النقل والبنية التحتية.
وفي هذا الصدد، أعلنت وزارة النقل في الحكومة السورية الانتقالية عن عقد مباحثاتٍ مع وفدٍ من الشركة الوطنية للاستثمار في عدةِ مشاريعَ من دولة الإمارات، تناولت إعادة تفعيل مشروع مترو دمشق.
وذكرت الوزارة، عبر منشور على صفحتها الرسمية في “فيسبوك”، أن وزير النقل يعرب بدر ومحافظ دمشق ماهر إدلبي بحثا مع الوفد الإماراتي الجوانبَ الفنيةَ والتمويليةَ والتنفيذية للمشروع، تمهيداً لصياغةِ مُسَوَّدَةِ مذكرةِ تفاهمٍ تتضمن آلياتِ الاستثمار والتنفيذ، ضمن إطار الشراكة مع القطاع الخاص.
الجانبان شددا على أهمية المشروع بوصفه أحدَ المحاور الهيكلية لتطوير منظومة النقل العام في العاصمة، نظراً لدوره في تخفيف الازدحام المروري، والحدِّ من التلوّثِ البيئي، وتحسينِ جودة الحياة الحضرية.
كما تم استعراض الخريطة الأولية للمسار المقترح، الذي يمتد على طول ستةَ عشرَ فاصلة خمسة كيلومتراً من مدينة المعضمية شمال شرقي دمشق إلى حي القابون جنوباً، ويضم سبعَ عشرةَ محطةً خِدْميةً متكاملة.
وأشار الوزير يعرب بدر إلى أن المشروع يمثل نقلة إستراتيجية في تطوير النقل الحضري، معرِباً عن التزام الوزارة بتأمين التمويل والتقنيات اللازمة بالتعاون مع الشركاء الدوْليين، وَفق أعلى المعايير، على حدِّ تعبيرِه.
من جانبه، أكد المحافظ ماهر إدلبي أن المحافظة ستسخّر جميعَ التسهيلات الإدارية والفنية لإنجاح المشروع، باعتباره من الحلول الجذرية لمشكلة الازدحام في المدينة.
وعلى الرغم من الفوضى الأمنية وأعمال العنف التي تعصِف بسوريا، تظل هناك فرصٌ استثمارية واعدة يمكن أنْ تسهمَ في تحسين الواقع الاقتصادي والخِدْمي، إذا ما تمَّ التعاملُ معها برؤية واقعية وعادلة، مشاريعُ كهذه تحتاج إلى إدارة مسؤولة، تضعُ مصلحةَ السوريين جميعاً في المقدمة، دون أيِّ تمييزٍ أو إقصاء، وتحرِصُ على توزيع الخِدْمات بشكلٍ متوازنٍ يعكس احتياجاتِ مختلفِ المناطق والمكوِّنات.
