خلال اختتام ملتقى الشهباء السياسي وفي وقتٍ تتزايد فيه الدعوات لإيجاد حلٍّ عادلٍ وشاملٍ للقضية السورية، يؤكد المشاركون، أن ما خرج به الملتقى من توصيات لا يمثل مجرد موقف سياسي، بل هو تعبيرٌ حقيقي عن معاناة شعب مهجّر، وإرادته في استعادة حقوقه وكرامته، مضيفين أنه يُنتظر من الجهات المعنية محلياً ودولياً، أن تتعامل بجدية مع هذه المخرجات، وأن تضع ملف التهجير وحق العودة في صلب أي تسويةٍ مستقبلية تضمن العدالة والمصالحة وبناء سوريا جديدة لجميع أبنائها.
ومن أهم التوصيات التي خرج بها ملتقى الشهباء السياسي خلال اختتامه، أن يسلَّط الضوء على معاناة المهجّرين الذين عانوا من ظروف إنسانية صعبة، وأن حق العودة حق ثابت لا يمكن التعامل معه كجزء من أي تسوية سياسية أو تفاوضية، مؤكداً أن أي محاولات لفرض أمرٍ واقعٍ ديموغرافي جديد في تلك المناطق. مرفوض رفضاً قاطعاً.
توصيات الملتقى أكدت ضرورة دعم اتفاقية العاشر من آذار/مارس الماضي، الموقّعة بين قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، كونها تضمن ملف المهجرين وعودة آمنة لهم، كما طالبت الحكومة الانتقالية في دمشق بتحمل مسؤولياتها الكاملة تجاه هذا ملف التهجير، من خلال الاعتراف بحق العودة، وإصدار التشريعات اللازمة لاستعادة الممتلكات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، خاصةً في مجازر تل عران وتل حاصل.
الملتقى أوصى الإدارة الذاتية أيضاً بتحمل مسؤولياتها السياسية والإعلامية تجاه المهجّرين، وضمان تمثيلهم في مفاوضات الحل السياسي، مؤكدًا ضرورة عدم تسييس ملف المهجّرين أو تسليعه في صراعات فئوية، بل المطالبة بعدالة حقيقية تضمن لهم مكانهم الطبيعي في سوريا الجديدة.
ملتقى الشهباء السياسي شدد في توصياته على أهمية أن تضع القوى الوطنية والدولية والإقليمية والداعمة المعنية بالعملية السياسية في سوريا ملف التهجير والمحاسبة والعودة في قلب الحل السياسي، وليس في هوامشه، مع ضمان مشاركة ممثلين عن المهجّرين في المسارات التفاوضية والدستورية.
وفي ختام أعماله، أعلن الملتقى تشكيل لجنة متابعة دائمة مهمتها صياغة خارطة طريق واضحة لعودة الأهالي إلى مناطقهم، وتوثيق كافة الانتهاكات وتقديمها للجهات القانونية الدولية والمحلية، بالإضافة إلى التنسيق مع المؤسسات الوطنية والدولية لتأمين الدعم السياسي والإعلامي والحقوقي للمهجَّرين.
