في وقت تشهد فيه مدينة السويداء السورية حراكاً شعبياً وسياسياً متصاعداً, أفيد بمنع فرق إعلامية أجنبية كانت تسعى لتغطية الوضع في المدينة, حيث أوقفها الأمن العام التابع للحكومة الانتقالية عند مداخل المحافظة, دون توضيح رسمي للسبب.
هذا القرار أثار تساؤلات داخلية وخارجية:
هل يُراد للسويداء أن تبقى معزولة إعلامياً؟
وهل الكاميرا باتت تهديداً أخطر من الرصاص؟
طبعاً لا ننكر قوة الكاميرا في وقتنا الحالي وأنها فعلاً أخطر من الرصاص.في ظل محدودية التغطية المحلية كانت فرق صحفية أجنبية تستعد لدخول المنطقة بتنسيق مع مصادر أهلية, وبتصريحاتٍ رسمية لكن المنع جاء مفاجئاً ورافقته إجراءاتٌ أمنية مشددة على الطرقات المؤدية إلى المحافظة, بحسب مانقلته مصادر ميدانية.
السوريون خارج السويداء وداخلها عّبروا عن استيائهم من هذه الخطوة, معتبرين أنها محاولة لإبقاء الأحداث محصورة في “الإعلام الرسمي” في وقت تسعى فيه أصوات داخلية لطرح حلول سياسية ومجتمعية بعيداً عن العنف وأشكاله التي يتبعونها معهم.
السويداء اليوم لم تعد مدينة صامتة, بل إنها مركز لحراكٍ مدني يحاول استعادة صوته، وبينما يُفرض عليه الصمت من جديد لا بقوة السلاح, بل بمنع الصورة, ومنع اللقاءات مع المواطنين, ومنع الصحافة.
هل يعقل ان تمجد الحكومة في خطاها “الاستقرار”, بينما تمنع الإعلام من “مشاهدته”
وهل يخشى الأمن من عدسة الكاميرا, أكثر مايخشى عليه من الاحتقان الشعبي المستمر؟
ربما يُفهم هذا القرار من زاوية أمنية, لكنه يقرأ من زاوية “سياسية” وإنسانية بشكل أوسع فهناك قاعدة تقول إن المناطق التي يمنع فيها الإعلام غالباً ماتكون الأكثر حاجة إليه.
