على وقع التصعيد العسكري غير المسبوق في محافظة السويداء جنوبي سوريا، والهجمات الواسعة التي شنّتها قوات الحكومة الانتقالية على المحافظة تحت ذريعة استتباب الأمن وفض الاشتباكات، أنهال على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض القنوات الفضائية الإخبارية موجة من الدعوات والحملات التحريضية على أسسٍ طائفية ومذهبية من أجل المشاركة في الهجوم على أهالي المحافظة.
فبعد اعلان الحكومة السورية الانتقالية سحب قواتها من السويداء، ازداد بشكلٍ جلي تلك الحملات الإعلامية والأصوات المحرضة التي تدعو إلى مهاجمة السويداء، تحت مسميات قوات العشائر، أو القبائل، وكل ذلك تحت أنظار الحكومة الانتقالية التي يقول مراقبون إنها هي من تدفع الأمور بهذا الاتجاه بالتنسيق مع دول إقليمية.
وبحسب التقارير الإعلامية، فقد توجّهت بالفعل أرتال من محافظاتٍ سورية عدّة نحو الجنوب السوري، من أجل المشاركة في الهجمات على أهالي السويداء وسكانها الدروز، الأمر الذي يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية تمهد لتقسيم سوريا، بعد إشعال الحرب الأهلية فيها.
وهنا يتبادر إلى الأذهان سؤال ملح، ألم يكن سقوط المئات من الضحايا واستباحة الحرمات ونهب الممتلكات وقصف الأحياء السكنية كافياً للبت في وقف الخراب بالسويداء التي لطالما كانت لعقود من الزمن وجهاً لافتاً وساعداً مشاركاً في ملاحم وطنية سورية وجزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي الفريد في سوريا، المتفاعل مع باقي المكونات….لكن من الذي سيبت في ذلك؟ وهل من متعظ؟.
تلك المقاطع المصورة التي أظهرت مجموعات تدعو للتجييش ضد السويداء وأخرى مسلحة تتوجّه بالفعل إليها، توحي للقاصي غير المُلم بالشأن السوري إلى أن هؤلاء يتوجهون لمؤازرة جيش بلادهم ضد غزوٍ جيش خارجي، وهذا ما يدعو للأسف والسخرية في آن، فالحشود والتجييش والتحريض هو ضد مكوّنٍ اصيل من مكونات الشعب السوري….ما الذي ينتظر سوريا والسوريين…..الخطر على الباب وأصوات أجراس الإنذار بدأت تدوي في كل مكان.
