في جنوب سوريا، تشهد محافظةُ السويداء لحظاتٍ مفصلية، وسط تطوراتٍ ميدانيةٍ بدأت مطلعَ الأسبوع، مع اندلاع مواجهاتٍ داميةٍ تطورت بشكلٍ سريع، بين فصائلَ درزيةٍ محليةٍ من جهة، وقوات الحكومة الانتقالية ومسلحين تابعين لها من جهةٍ أخرى.
مئات القتلى والجرحى جراء الاشتباكات، التي ترافقت مع انتهاكاتٍ وعملياتِ إعدام ميداني، ارتكبتها قوات الحكومة الانتقالية بحق المدنيين، والحديث هُنا عن أبناءِ المكون الدرزي.
عدة أيامٍ مضت على المواجهات، وسط وقوعِ مزيدٍ من الخسائر البشرية، سيما بين المدنيين.. الحكومةُ الانتقالية تعلن عن اتفاقٍ لبسط سيطرتها على السويداء، لكن سكانَ المحافظة يرفضون ذلك، ويصرُّون أنه لا اتفاقَ إلا بعد دستورٍ جديد، يشارك فيه الجميع ويضمن حقوق كافة السوريين، بعيداً عن الخطابات الطائفية والتحريض.
الأحداثُ تطورت.. إسرائيل استغلت الأوضاعَ بذريعة حماية الدروز، هجماتٌ جويةٌ غير مسبوقةٍ استهدفت العاصمة دمشق، ومحافظتَي درعا والسويداء، مخلفةً خسائرَ بشريةٍ وماديةٍ كبيرة.
الضربةُ الأبرز كانت في دمشق، حيث نفذ الطيرانُ الإسرائيلي غاراتٍ جويةً استهدفت مقر وزارة الدفاع وسط العاصمة، ومحيط القصر الرئاسي.
ومع تصاعد التوتر واستمرار الاشتباكات في الميدان، وإعلانِ الرئاسة الروحية للموحدين الدروز، استمرارَ القتال حتى إخراج قوات الحكومة الانتقالية، أعلنت الأخيرةُ الأربعاء، وقفَ إطلاق النار، لتنتهيَ من سحب قواتها يوم الخميس، من كامل السويداء، مع انتشار فصائلَ محليةٍ درزيةٍ في المحافظة، لتبقى الكارثةُ الحقيقيةُ في إطارٍ واحد، وهو ما ذنب المدنيين ممن أُعدِموا ميدانياً على أساسٍ طائفي، شهده السوريون قبل أشهرٍ في الساحل، حيث وقعت مجازرُ بحق المكوّن العلوي.
