في الثالث من أيار/مايو، يحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، بينما يواصل الصحفيون في شمال وشرق سوريا أداء مهامهم في ظل ظروف صعبة، وتحديات أمنية وسياسية لا تزال تهدد عملهم اليومي وحياتهم بشكل مباشر.
ورغم ما تحقق من تغييرات على الساحة السياسية في سوريا منذ أواخر عام 2024، فإن واقع الصحافة لم يشهد التحول المرجو، حيث لا تزال المؤسسات الإعلامية الحرة تُواجه القيود، كما لا يزال الصحفيون معرضين للاستهداف والتهديد والمنع من تغطية الأحداث بحرية، وخاصة في المناطق التي تشهد توتراً أمنياً.
ففي عام 2024 وحده وقبل سقوط النظام السوري، فقد ثمانية صحفيين حياتهم على أيدي جهات الصراع الموجودة والمنتشرة على الأراضي في سوريا.
وفي شمال وشرق سوريا، فقد الصحفي ناظم داشتان ومراسل وكالة أنباء هاوار السورية جيهان بيلكين حياتهما بقصف لطائرة مسيرة للاحتلال التركي في سد تشرين.
وفي بداية العام الجاري تم استهداف الصحفي عكيد روج من قبل طائرة من دون طيار تابعة للاحتلال التركي في المنطقة نفسها ما أسفر عن فقدان حياته.
إن اليوم العالمي لحرية الصحافة ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو تذكير دائم للعالم جميعاً بضرورة الدفاع عن حرية الصحافة وحمايتها في جميع الأزمنة والأماكن. فكل صحفي سقط شهيدًا في سبيل الحقيقة هو رمز لشجاعة الكلمة، وكل صحفي لا يزال يعمل في ظروف صعبة هو بطل في صراع من أجل الحرية.
من هنا، يصبح اليوم العالمي لحرية الصحافة بمثابة مناسبة للتأكيد على ضرورة محاسبة كل من ينتهك حقوق الصحفيين ويعرقل عملهم، ومن بينهم أطراف دولية ومحلية. كما يُعتبر دعوة مفتوحة للمجتمع الدولي للاستمرار في الضغط من أجل توفير بيئة آمنة ومستقلة للصحفيين، وضمان حقهم في نقل الأخبار بحرية ودون خوف.
ختامًا، يُعَدُّ هذا اليوم فرصة لاستذكار الشهداء الذين سقطوا في سبيل الحقيقة وحقوق الإنسان، وللتأكيد على الاستمرار في العمل على بناء بيئة إعلامية آمنة ونزيهة تحترم جميع حقوق الصحفيين.
