نوروز، كلمة تنبض بالحياة، تعني “اليوم الجديد” في اللغة الكردية، وهو عيد يحتفل فيه الكرد ومختلف الشعوب في أوطانهم ومهاجرهم، ويوقدون مشاعل الفرح احتفالاً به والذي يتجاوز كونه مجرد مناسبة ليصبح رمزاً للخلاص من الظلم وانبثاق النور من عتمة الطغيان والذي يوافق الحادي والعشرين من آذار/مارس من كل عام وهو الحد الفاصل بين شتاء بارد يلفظ أنفاسه الأخيرة، وربيع يتجدد في روحه الأمل والحرية.
احتفالات النوروز لا تقتصر على منطقة بعينها أو عام، بل تمتد عبر الجغرافيا والتاريخ، من جبال كردستان إلى سهول آسيا الوسطى حيث تتراقص النيران في سماء العراق وسوريا وتركيا وإيران وأفغانستان وكازاخستان وغيرها محتفظة بجذوة قديمة تعود إلى آلاف السنين ليظل نوروز العيد القومي الأهم في الوجدان الكردي.
هذه المناسبة ارتبطت بأسطورة نسجت في ضمير الأجيال تقول إن الحداد الشجاع كاوا وقف في وجه الملك الظالم دوهاك، ذاك الطاغية الذي نشر الاستبداد والقهر والظلم وما إن أسقطه كاوا حتى أشعل النيران على قمم الجبال إيذاناً بالحرية وانتهاء العبودية ومنذ ما يقارب ألفين وثمانمئة عام لم تخمد تلك النيران بل بقيت رمزاً أبدياً لانتصار الشعوب على القهر.
اسم العيد يحمل دلالته العميقة فهو مكون من كلمتين كرديتين: “نو” وتعني الجديد، و”روز” وتعني اليوم ليكتمل المعنى في إشراقة عنوانها “اليوم الجديد” إيذاناً ببداية عام كردي جديد تضاء فيه دروب الأمل وترسم ملامح المستقبل.

كلما أطل نوروز، أطل معه إرث ضارب في عمق الزمن إذ يمارس الكرد طقوسهم العريقة التي تعكس حبهم للحياة وتعلقهم بجمال الطبيعة. ويرتدون أزياءهم التقليدية المزدانة بألوان الربيع، يتمايلون رقصاً على أنغام الفرح ويشعلون النيران التي ما زالت تذكرهم بأن الظلام عابر وأن الحياة لمن يعشقها ويسعى إليها.

في نوروز حياة تتجدد ونيران توقد في القلوب قبل أن تشعل في الميادين مؤكدة أن الحرية ليست مجرد حلم بل قدر تصنعه الإرادة ويرسم بلهب لا ينطفئ أبداً.
