في قطاع غزة، حيث تتشابك خيوط الألم مع خيوط الأمل، عادت الحرب لتظلم الأفق مجدداً، بعد أن كان اتفاق وقف إطلاق النار بمثابة شعاع ضوء يضيء نفقاً حالكاً.
منذ حوالي شهرين، تم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، بعد صراع دام 15 شهراً، مما بعث في نفوس سكان القطاع خيطاً من الأمل في استعادة حياتهم. خلال تلك الفترة القصيرة، بدأ الفلسطينيون يلمّون جراحهم ويحاولون العودة إلى منازلهم، متشبثين بالأمل كما يتشبث الغريق بقشة.
لكن سرعان ما تلاشى هذا الأمل، إذ استأنفت إسرائيل هجماتها العسكرية على غزة، ليعود الوضع إلى ما كان عليه، في الأيام الماضية، شنت الطائرات الإسرائيلية غارات جوية مكثفة على مختلف مناطق القطاع، مما أسفر عن مقتل أكثر من 500 فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، في واحدة من أعنف الهجمات منذ عام 2023.
المستشفيات، التي كانت تكاد تتنفس من آثار الحرب السابقة، وجدت نفسها مجدداً في قلب العاصفة. امتلأت أسِرَّتها بالجرحى، وتكدست ممراتها بالمحتاجين للعلاج، في وضع صحي أقرب ما يكون إلى سفينة غرقت في بحر عاصف.

أما المدنيون، فقد أصبحوا كأوراق الشجر في مهب الريح، يتنقلون بلا هوادة بحثاً عن مأمن من القصف والدمار. فقدت العديد من العائلات مأواها، وأصبحت تبيت في العراء، تفترش الأرض وتلتحف السماء، في مشهد يعكس أبعاد المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع.
وفي ظل هذه الظروف القاسية، تتعالى الأصوات الدولية المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية، لكن هذه النداءات غالباً ما تُهمل في أروقة السياسة الدولية، تاركة المدنيين يواجهون مصيرهم المجهول.
الوضع الإنساني في غزة اليوم يشبه جرحاً غائراً لا يندمل، فكلما حاول أن يلتئم، تجد الحرب تعيد فتحه. ومع كل دورة جديدة من العنف، تزداد المأساة عمقاً، وتكبر الآلام، ويبقى الأمل معلقاً بخيط رفيع، ينتظر حلاً بات بعيداً
