في لحظة تاريخية فارقة، وبينما تتطلع سوريا إلى مستقبل يلملم جراح الماضي ويؤسس لدولة مدنية ديمقراطية، يطل علينا مشروع مسودة الدستور الجديد الذي أعلنته الإدارة المؤقتة في دمشق، ليثير عاصفة من الرفض والاستنكار في أوساط الشعب السوري.
في مدينة قامشلي شمال شرق سوريا، نظم المئات من الأهالي تظاهرات احتجاجًا على الدستور، معتبرين إياه “غير شرعي” لعدم مراعاته لهذا التنوع. كما يُنظر إلى المسودة على أنها أحادية اللون، مما يعزز الانقسامات ويزيد من قلق السوريين من تجاهل حقوق المكونات في المستقبل السياسي للبلاد.
الدستور الجديد، لا يعكس تطلعات الشعب السوري ولا هويته الأصيلة، بل يُعتبر محاولة لتجاهل التعددية العرقية والدينية التي تشكل أساس المجتمع السوري، ويقوض جهود تحقيق الديمقراطية الحقيقية.
المتظاهرون أكدوا أن مسودة الإعلان الدستوري الجديد تعيد إنتاج نظام استبدادي يتجاهل التنوع السوري. ففي ظل النظام السابق، عانى الشعب من القهر ليفاجأ اليوم بنظام دكتاتوري أكثر قمعًا، ما يزيد من خيبة الأمل ويفشل في تحقيق تطلعات السوريين نحو الديمقراطية والعدالة.
كما أن الدستور الجديد تجاهل حقوق شعوب سوريا المتنوعة، بما في ذلك حقوق المرأة، ما يعكس استمرار التهميش والظلم. بدلاً من ضمان المساواة والعدالة، يكرس الهيمنة ويعزز النظام الاستبدادي، مما يعوق تحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان في البلاد.
ويرى مراقبون أن مستقبل سوريا يتوقف على قدرة السوريين على تجاوز هذه الأزمة، والعمل على صياغة دستور جديد يعبر عن إرادة الشعب بكل أطيافه، ويضمن حقوق الجميع دون تمييز أو إقصاء. دستور يكون أساسًا لبناء دولة مدنية ديمقراطية، تحترم التعددية وتصون كرامة الإنسان.
