في قلب الصراع المستمر في سوريا، تبرز حوادث مؤلمة تكشف عن أبشع أوجه الوحشية واللامبالاة تجاه حياة البشر. واحدة من هذه القصص المأساوية هي قصة زرقة سباهية، سيدة سورية تبلغ من العمر ستة وثمانين عامًا، شهدت مقتل أبنائها وحفيدها في جريمة وحشية على يد مجموعة أمنية تابعة للإدارة السورية المؤقتة في قرية قبو العوامية بريف اللاذقية بالساحل السوري.
“سنديانة الساحل” … سيدة سورية هزت منصات التواصل الاجتماعي#زرقة_سباهية#أحداث_الساحل#انتهاكات#فيديو#الام#اليوم_Play #قناة_اليوم pic.twitter.com/fPS0TcaF8B
— قناة اليوم (@alyaum_news) March 13, 2025
بحسب رواية ابنة زرقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، وقعت الجريمة في السابع من آذار/مارس حيث اقتحمت مجموعة أمنية منزل زرقة سباهية في قرية قبو العوامية بريف اللاذقية، وهي منطقة تابعة للقرداحة، مكونة من عناصر مكشوفي الوجه وآخرين ملثمين، يرتدون زيًا عسكريًا، وقد فجروا أقفال المنزل بالقنابل قبل أن ينهبوا محتوياته. كما أجبروا أبناء زرقة الثلاثة على الخروج من المنزل، ووجهوا إليهم سؤالًا استفزازيًا: “أنتم علوية أم سنية؟”، وهو سؤال لم يكن له أهمية في نظرهم، حيث أجابوا بأنهم مدنيون، وأن اثنين من أبنائها يدرسان اللغة الإنجليزية في الجامعة، لكن ذلك لم يمنع عناصر المجموعة من إطلاق النار عليهم، ما أسفر عن مقتلهم على الفور.
لم تكتفِ المجموعة الأمنية بالقتل فحسب، بل رفضت أيضًا منح الأم كرامة دفن أبنائها. فبقيت الجثث ملقاة خلف المنزل لأربعة أيام تحت حراسة زرقة نفسها، التي لم تترك المكان رغم التهديدات التي تعرضت لها حيث كانت زرقة تقوم بحراسة الجثامين ليلاً ونهارًا، خوفًا من أن تقوم القوات الأمنية بحرق الجثث، مما كان سيمنعها من دفن أبنائها.
المجموعة الأمنية لم تتوقف عند القتل والتنكيل فقط، بل قامت أيضًا بالعودة إلى منزل زرقة لتسخر من أحزان العائلة. ووفقًا لرواية ابنة زرقة، كان المسلحون يترددون على المنزل لإلقاء النكت والاستيلاء على باقي الممتلكات المتبقية. هذا التصرف اللامسؤول كان يزيد من معاناة الأم، خاصة في ظل الشعور بالخذلان من قِبل الجهات المعنية بحماية المدنيين.
أمام هذه المعاناة الشديدة، طلبت زرقة من المسلحين أن يقتلوها أيضًا كي لا تظل تعيش في هذه المأساة. لكن الرد الذي تلقته كان قاسيًا بشكل أكبر، حيث أخبرها المسلحون بأنهم “يريدونها أن تتعذب أكثر”.
التفاصيل الأكثر إيلامًا في هذه القصة هي أن الجناة لا يزالون يقيمون في المنزل المقابل لمنزل زرقة، مما يعني أن الأم والأبناء يعيشون يوميًا في ظل وجود القتلة أمام أعينهم.
وفي وقت سابق انتشر فيديو صادم التقطه القتلة أنفسهم، يظهر السيدة السورية زرقة سباهية واقفةً بجانب جثامين ولديها كنان وسهيل وحفيدها محمد، بينما يوجه أحد المسلحين كلاماً ساخراً لها وسط عباراتٍ طائفيةٍ وتهديدات بالإبادة الجماعية بحق العلويين لتصرخ في وجهه بصلابة وتقول بلغة محكية “فشرت” في مشهد يجسد مأساة إنسانية تخلط الألم بالشجاعة.
