التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب كانا العنوان الأبرز للاجتماع الرباعي، الذي استضافته العاصمة الأردنية عمّان الأحد الماضي، بمشاركة وزراء خارجية الأردن وسوريا وتركيا والعراق. غير أن ما بدا في ظاهره اجتماعاً لمناقشة القضايا الأمنية، كان في جوهره محاولةً من أنقرة، لإعادة رسم المشهد الإقليمي بما يخدم أجندتها التوسعية، لا سيما في سوريا.
فبعد فشل مشروعه السابق، القائمِ على دعم وتمكين تنظيم داعش في سوريا، يحاول النظام التركي الآن بناءَ تحالفاتٍ جديدة، متجاوزاً الجهات الفاعلة الحقيقية في مكافحة الإرهاب، وعلى رأسها التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية، التي لعبت الدورَ الأبرز في هزيمة التنظيم الإرهابي في سوريا، عام 2019.
وطيلة هذه السنوات أثار وقوف قسد في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي استياء أنقرة، التي تبذل جهوداً متواصلة لفرض واقعٍ جديد في المنطقة، مستخدمةً محاربة الإرهاب ذريعةً لتبرير احتلالها لمناطق سورية.
وفي اجتماع عمّان، حاولت تركيا بشكلٍ أو بآخر إضفاء طابعٍ شرعي، على احتلالها لمناطق واسعةٍ في الشمال السوري، متجاهلةً القضية الجوهرية المتعلقة بمكافحة الإرهاب. والدليل الأوضح على ذلك هو استمرار العمليات العسكرية، التي تنفذها ضد مناطق شمال سوريا، خاصةُ في سد تشرين وتل تمر وكوباني.
أما العراق والأردن، اللذان يواجهان تحدياتٍ أمنيةً حقيقية، فقد يكون انضمامهما إلى هذا التحالف مدفوعاً برغبةٍ في حماية حدودهما، رغم إدراكهما أن المستفيد الأكبر من هذه المعادلة هو أنقرة، التي دفعت بقوةٍ لعقد الاجتماع، بهدف تسويق احتلالها لسوريا كضرورةٍ أمنية.
في المحصلة، لم يعد خافياً على أحد أن الدبلوماسية التي ينتهجها النظام التركي، ليست سوى أداةً لخدمة أجنداته التوسعية، بعيداً عن أي التزامٍ حقيقي بمحاربة الإرهاب. وبهذا، فقد انحرف الاجتماع الرباعي في عمّان عن هدفه الأساسي، ليتحوّل إلى منصةٍ لشرعنة التحركات التركية، رغم المخرجات الشكلية التي أُعلن عنها، وفقاً لما يراه مراقبون.
