ليس أمام اللاجئين السوريين في لبنان، سوى الاختيار بين الموتِ تحت القصف الإسرائيلي، أو الموت تحت التعذيب في معتقلات الحكومة السورية، في حال قرّر العودةَ إلى الوطن، ليكون أمامَ خيارين أحلاهما مُرُّ.
وبالرغم من ترويج دمشق لضرورة عودة السوريين، وإصدار قراراتٍ بالعفو، يقول معارضون إنها شكلية، إلا أنّ الواقعَ على الأرض لا يزال محفوفاً بالمخاطر، مع توثيق منظماتٍ حقوقيةٍ اعتقالَ القوات الحكومية السورية، عائدين من لبنان، أثناءَ دخولهم أراضي البلاد.
تقاريرُ حقوقيةٌ أكدت، أن السوريين الفارّين من لبنان، وخاصةً فئة الشباب، يواجهون خطر الاعتقال التعسفي من قبل قوات الحكومة، حيث تم توثيق العشرات من حالات الاعتقال، مشيرةً إلى أن المعتقلين يواجهون ظروفاً مُريبةً داخل سجون الحكومة، الأمر الذي يستدعي آليةَ مراقبةٍ وحمايةً أممية، تضمن سلامة العائدين.
غياب الضمانات دفع بمنظماتٍ مختصةٍ بحقوق الإنسان، إلى حثِّ السوريين في لبنان وغيرها من بلدان اللجوء، على تجنُّب العودة إلى البلاد في الوقت الراهن، حيث لا تزال الأزمةُ متواصلةً في البلاد، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، خاصةً بعد توثيق حالة وفاةٍ تحت التعذيب، وحالات تجنيدٍ إجباري في القوات الحكومية.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، أفاد بدوره لتعرض السوريين العائدين من لبنان للاعتقال التعسفي، من قبل مسلحين محليين، يمتهنون التهريب ويعملون لصالح الفرقة الرابعة في قوات الحكومة السورية، التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، حيث تم توثيقُ اعتقالِ أكثرَ من تسعين سورياً منذ مطلع العام الجاري.
وبعد تجنُّب السوريين خيارَ العودة إلى بلدهم، رغم المضايقات والاعتداءات وعمليات الترحيل القسري في لبنان، إلا أن الحربَ العنيفة بين إسرائيل وحزب الله، أجبرت هؤلاء اللاجئين وغيرهم من السوريين، وحتى الشعب اللبناني إلى النزوح، إلى مناطقَ آمنةٍ في لبنان وإلى سوريا أيضاً، حيث تفرض قوات الحكومة السورية، رسوماً ماليةً وإتاواتٍ على العائدين، ومن يرفض فهو رَهنُ الاعتقال.
ورغم هذه الصعوبات، يبدو أن مناطق شمال وشرق سوريا باتت بصيصَ أمل، للسوريين الراغبين في العودة، بعد إعلان الإدارة الذاتية هناك، استعدادَها لاستقبال القادمين من لبنان، وقد تم بالفعل استقبال الآلاف خلال الفترة الماضية.
