تحول في الموقف الأوروبي حيال الحكومة السورية ظهر للعلن قبل بضعة أشهر، بعد أن دعت سبع دول في الاتحاد الأوروبي وعلى رأسها إيطاليا، لتغيير سياسات بروكسل مع دمشق، بعد سنوات من الجمود السياسي بعد بدء الأزمة عام 2011.
هذا الخطاب الجديد من قبل دول أوروبية، أعقبه إعلان مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، تعيين الدبلوماسي النمساوي كريستيان بيرغر، مبعوثاً خاصاً جديداً في سوريا، ما طرح تساؤلات عما بعد هذه الخطوة، وإمكانية تخلي بروكسل عن استراتيجيتها في التعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد القائمة على “لاءات” ثلاث أبرزها عدم التطبيع، ما لم يتعاطَ بشكل إيجابي مع العملية السياسية.
تقارير تقول إن الخطوة التي قادتها العام الماضي رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لا تجد توافقاً لدى معظم دول الاتحاد الأوروبي، حيث تحفظت فرنسا فيما رفضتها ألمانيا، وذلك بالتزامن مع صعود اليمين المتطرف في العديد من الدول الأوروبية، ما يعني أن الأخيرة تتجه نحو اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا، ما يستلزم بحسب بعض العواصم الأوروبية التعامل مع دمشق.
أما بالنسبة لموقف الحكومة السورية، فتسعى جاهدة لاستثمار الخطوة الأوروبية لصالحها عبر الحصول على مكاسب سياسية، قد تصل لإعادة العلاقات مجدداً مع الدول الأوروبية لسابق عهدها، وهو ما يعني رفع العقوبات المفروضة عليها.
خطوة الاتحاد الأوروبي هذه جاءت في خضم تغييرات في المستويين الإقليمي والدولي حيال الملف السوري، فبالتزامن مع تطبيع عربي مع دمشق ومحاولات تقارب من قبل النظام التركي، فإن المزاج الدولي يتجه للتعامل مع بشار الأسد على أنه أمر واقع. ويترتب على ذلك ربما نسيان الجرائم والانتهاكات التي اُتهم بارتكابها بحق السوريين لتبقى فقط في كتب التاريخ إن وجدت من يؤرخها، بحسب ما يقول مراقبون.
وكانت دول الاتحاد الأوروبي علقت بدءاً من عام 2011 نشاطها الدبلوماسي في سوريا احتجاجاً على ممارسات قوات الحكومة السورية في التعامل مع المحتجين، واعتمدت سياسة العقوبات والضغط عليها لتغيير سلوكها، إلى أن وصلت بالتدريج إلى حد القطيعة والحصار.
