حساباتٌ كثيرة ما تزال في جَعبةِ الحرب في قطاع غزة، ما يشير إلى غياب أفق النهاية، وأن ما يُرى في طريق وقف إطلاق النار، ما هو إلا محضُ سراب، أثارته آمالٌ بائسة، لا تملك لنفسها نفعًا ولا ضرًّا، سوى انتظار حلولٍ تبدو بعيدةَ المنال.
ومع طيّ الحربِ في القطاع عامَها الأول، دون إحراز أي تقدمٍ يُذكر بشأن وقف إطلاق النار، اتخذَ الصراع مساراتٍ أكثرَ تعقيداً، جعلت احتمالات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين أقلَ ترجيحاً من أي وقتٍ مضى.
وعلى مدار عام، لم يتمَّ التوصلُ إلى اتفاقٍ للتهدئة، في حين يتزايد خطر اندلاع صراعٍ إقليميٍّ كامل، مع تبادل الضربات بين إسرائيل و”حزب الله”، وإسرائيل وإيران أيضاً. وعلاوةً على ذلك، توسِّع إسرائيل الحربَ لتشمل جبهاتٍ متعددةً في سوريا والعراق واليمن.
هذه الحرب خلّفت ندوباً سياسيةً وأمنية عميقة، وأشعلت فتيلَ الصراع في مناطق أخرى، وباتت أصداؤها تترددُ في جميع أنحاء الشرق الأوسط وربما العالم، وذلك على الرغم من محاولات الدبلوماسيين الأمريكيين والمصريين وغيرهم، للتفاوض على وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن.

دمارٌ غيرُ مسبوقٍ في أي منطقةٍ في الشرق الأوسط حلَّ بقطاع غزة، حيث تضررت بنيته التحتية بشكلٍ كبير، وتوسّعت دوائر النزوح ولم تستقرَّ حصيلةُ الضحايا قط، إذ يتساقط عشرات الضحايا بشكلٍ يومي، لتتجاوز أكثرَ من اثنين وأربعين ألفَ قتيل، وأكثرَ من ثمانيةٍ وتسعين ألفَ مصاب.
محللون سياسيون رأوا أن المعارك قد تنتقل إلى مناطقَ جديدة، ويمكن أن تؤدي إلى حربٍ إقليميةٍ شاملة، سيّما وأن إسرائيل لم تَعُدْ مترددةً بشأن ضرب إيران، وتجاوُزِ الخطوط الحمراء باستهداف المواقع النووية، وقد يكون هذا مؤشراً على اتساع نطاق الحرب، والتحوُّل إلى حربٍ شاملة، وهو ما تحاول واشنطن تفاديه.

وفي ظل التطورات الميدانية بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، دخلت التوترات في الشرق الأوسط مرحلةً هي الأقربُ إلى حربٍ شاملة، خصوصًا بعد هجوم إيران الصاروخي على إسرائيل، مطلع الشهر الجاري، وهو الثاني في غضون ستة أشهر، وترقُّبِ العالم والمنطقةِ تحديدًا لردٍّ هددت إسرائيلُ بأنه سيكون مدمرًا.
