“لا نريد العودة للوراء إلى زمن الجواري، بل نريد أن نزيد وعي أبنائنا بالبناء والتطور بدل إشغالهم بالزواج وتربية الأطفال بعمر مبكر” هذا ما يقوله لسان حال النساء العراقيات، عقب الحديث مجدداً عن مسودة تعديلات قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959، والمطروحة حالياً في أروقة البرلمان العراقي.
البرلمان العراقي بعد أن أنهى القراءة الأولى لمقترح تعديل قانون الأحوال الشخصية والمعروف أيضاً بالقانون الجعفري، في الرابع من آب/ أغسطس الماضي، أثار كثيراً من الجدل كون التعديل يسلب سلطة القاضي ويمنحها لرجال الدين، مما يجعل القاضي كساعي البريد، يرسل كتاباً إلى دار الإفتاء وهما الوقفان السني والشيعي، حتى يتمكن من البت في أي قضية.
قضايا كثيرة مطروحة في مسودة التعديلات أثارت الكثير من الخلافات حولها، منها تسجيلُ عقود زواج خارج المحاكم وطمس حقوق المرأة وحرمانها من حقوق النفقة والحضانة، ولعل أبرز هذه الخلافات كان حول قضية سن الزواج للإناث، حيث تبيح مسودة القانون زواج الفتاة في سن التاسعة وتشجعه، وهو ما دفع بالكثيرين للتساؤل عن الدوافع التي تقف وراء الإصرار على إصدار القانون في هذا التوقيت.
توقيتٌ يراه الكثير من المراقبين، أنه مخططٌ له، كون إدراج تعديل قانون الأحوال الشخصية الذي تُعوِّلُ عليه أحزابُ الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبيتها البرلمانية تزامن مع قانون العفو العام عن آلاف السجناء الذي تطالب به الكتل السنية، وبالتالي التوقيت يحمل صفقة سياسية لتمرير القانونين معاً.
قانونيون وحقوقيون ومنظمات نسوية، ذهبوا إلى أن مشروع القانون سيفتح الباب أمام الانقسام الطائفي، وسينهي طفولة أجيال كاملة ويزيد نسبة التخلف والأمية بين شرائح المجتمع، مطالبين الجهات التي طرحت مسودة القانون بسحبه على الفور حفاظاً على وحدة العراق وكرامة المرأة العراقية.
الجدير بالذكر أن البرلمان العراقي كان بصدد أن يجريَ قراءةً ثانية على القانون الأسبوع الماضي لكنه لم يتمكن من بلوغ النصاب القانوني واضطرَّ إلى تأجيله، وعليه فمن السابق لأوانه معرفةُ ما ستصل إليه النقاشاتُ وهل ستؤخذ مخاوفُ واعتراضاتُ الجهات الناقدة للتعديل بعين الاعتبار، وإذا أُخذت بعين الاعتبار فما الصيغة التي سيكون عليها القانون، لكن يبقى السؤال الأهم هنا، أن من يدعم تشريع تعديل القانون داخل قبة البرلمان، وعلى رأسهم النائب عن الإطار التنسيقي الشيعي، رائد المالكي الذي تقدّم بمسودة التعديلات، هل سيرضى بتزويج ابنته وهي في التاسعة من عمرها؟؟؟
