للشهرِ الثاني عشر على التوالي يشهدُ قِطاعُ غزّة المحاصرُ حرباً شديدةً مُهلكة، بين إسرائيلَ وحركة حماس، دونَ أيَّةِ بوادرَ لحلٍّ يُنهي معاناةَ الشَّعبِ الفلسطينيّ، ويضع حداً للمجازر التي تُرتكب بحقِّ الأطفال والنّساء والمدنيين الأبرياء الذي يعيشون أزمةً إنسانيةً غيرَ مسبوقة، في ظل تعاظمِ المخاوف من انعدام مقومات الحياة في المنطقة.
ما تناقلتْه المقاطعُ المصوّرة، والتقطته عدساتُ الكاميرات لما يشهدُهُ القِطاع من مجازرَ وانتهاكاتٍ ودمار، ربما لا يفي ما لَحِقَ بالسُّكان المدنيين من جوعٍ وعطشٍ وفقدٍ ونزوح، وسط مبانٍ مدمّرة، وأسواقٍ مُقفرة، ومشاعر مثلومة، ونفوس يغالبُها اليأس وتستبدُّ بها القطيعة.
وضعٌ إنساني كارثي وصفَه متحدثٌ باسم الأمم المتحدة بأنه جحيمٌ على الأرض، كما وصفته منظمةُ الصحة العالمية “بالأحلك في تاريخ البشرية”، في حين قالت منظمةُ الأمم المتحدة اليونيسف، إنّ مستشفياتِ غزّة باتت ساحاتِ حربٍ وميادينَ معارك.
وفي السياق ذاته ذكر تقريرٌ للأمم المتحدة والبنك الدولي أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للقطاع تقدر بنحو ثمانية عشر فاصل خمسة مليارات دولار، في حين قالت منظمةُ «أوكسفام» في تقرير صدر في الآونة الأخيرة إن مدينةَ غزةَ فقدت تقريباً كل قدرتها على إنتاج المياه؛ إذ تعرّضت ثمانية وثمانون في المئة من آبارها للدمار بشكل جزئي أو كلي.
ولا انتهاءَ لمعاناةِ المدنيين في القطاع المكتظ بالسكان، في ظلِّ استمرارِ القصف الإسرائيلي الذي دمَّر ما يقاربُ تسعينَ في المئة من المباني وشرّد نحوَ مليونٍ وتسعِمئةِ ألفِ غزّي، بحسب الأمم المتحدة، لتحقيقِ أهدافٍ سبقَ وأن أعلنَت عنها إسرائيل عَقِبَ هجومِ السَّابعِ من أكتوبر، لا سيما القضاءُ على حركةِ حماس التي تتخذُ من الأنفاقِ مجمعاً لها.
ولكن يبدو أن هدفَ إسرائيل القضاءَ على حماس بعيدَ المنال أقلُّه في المدى المنظور بحسب محللين ومتابعين للشأن الفلسطيني، وهو ما يعني استمرار الحرب التي ربما قد تتوسع أكثر في المنطقة، لتتعمّقَ معها معاناةُ الفلسطينيين، في ظل الصمت الأممي وانعدام أي خطوة عملية سواءٌ من المجتمع الدولي أو الدول العربية التي آثرت مصالحها كلٌّ على حدة مع الدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل.
