استخدم العلماء سفينة حفر في المحيطات لصناعة أعمق حفرة حتى الآن في صخور وشاح الأرض، وتوغّلوا إلى عمق 1268 متراً تحت قاع المحيط الأطلسي، وحصلوا على عيّنة كبيرة تُقدّم أدلة عن أكثر طبقات كوكبنا سمكاً.
وقال الفريق البحثي، إن هذه العينة الأسطوانية تطلعنا على تركيب الجزء العلوي من الوشاح والعمليات الكيميائية التي تحدث حين يتفاعل هذا الصخر مع مياه البحر في طائفة متنوعة من درجات الحرارة، مضيفاً، أن مثل هذه العمليات ربما كانت أساس بدء الحياة على الأرض منذ مليارات السنين.
وباستخدام معدات على متن السفينة غوديز ريزليوشن، حفر الباحثون في صخور الوشاح تحت نحو 850 مترا من مياه المحيط وتتكون العينة الأساسية التي انتزعوها من أكثر من سبعين في المئة من الصخور بطول 886 مترا من الحفرة التي صنعوها.
ويشكل الوشاح أكثر من ثمانين في المئة من حجم الكوكب، وهو عبارة عن طبقة من الصخور السيليكاتية تقع بين القشرة الخارجية للأرض ونواة شديدة الحرارة، والتي يصعب الوصول إليها إلا حين تكون مكشوفة في مواقع من قاع البحر تمتد بين صفائح بطيئة الحركة بحجم قارات تشكل سطح الكوكب.
ومن بين هذه الأماكن كتلة “أتلانتس” الصخرية، وهي جبل تحت الماء حيث تظهر صخور الوشاح في قاع البحر، ويقع هذا الجبل في منتصف المحيط الأطلسي إلى الغرب مباشرة من سلسلة جبال منتصف المحيط الأطلسي الشاسعة التي تشكل الحدود بين الصفيحة الأمريكية الشمالية والصفيحتين الأوراسية والإفريقية.
ويقع موقع الحفر بالقرب من حقل المدينة المفقودة الهيدروحراري، وهي منطقة من الفتحات الحرارية المائية على قاع البحر تتدفق منها مياه شديدة السخونة، ويُعتقد أن العينة الأساسية تمثل صخور الوشاح الموجودة أسفل فتحات منطقة المدينة المفقودة.
ويبلغ قطر العينة الأساسية نحو 6.5 سنتيمترات، ولا تزال العينة الأساسية قيد التحليل، في حين توصل الباحثون إلى بعض النتائج الأولية حول تركيبها ووثقوا تاريخا أطول مما كان متوقعا لانصهار الصخور.
