مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا، قضيةٌ تبدو بعيدةَ المنال، أقلُّه على المدى القريب، على اعتبار أنه يمكن وصف شروط الجانبين بالتعجيزية، لكن ذلك لم يمنع موسكو وكييف من مواصلة الإدلاء بتصريحاتٍ عن فكرة السلام، حتى وإن كانت صعبةَ التحقيق على أرض الواقع.
ومع تبادل التصريحات في الآونة الأخيرة بهذا الشأن، حذّر سيرغي شويغو، وزيرُ الدفاع السابق، الذي صار سكرتيرًا لمجلس الأمن الروسي، الجانبَ الأوكراني من مغبة التأخرِ في خوض مفاوضاتٍ للسلام بين البلدين، وقال إن الشروطَ ستكون أسوأ بالنسبة للشعب الأوكراني، كلما تأجلت المفاوضات، وإن فرص أوكرانيا تتضاءَل تدريجيًا، مع استمرارها بعدم الرد على شروط روسيا، وخسارتها المزيدَ من الأراضي كلما تأخرت.
شويغو أوضح أنه منذ أن طرح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، شروطَ السلام في الرابع عشر من حزيران/يونيو الماضي، فقدت أوكرانيا أربعَمئةٍ وعشرين كيلومترًا مربعًا من أراضيها، فضلاً عن تكبُّدها المزيدَ من الخسائر البشرية، وفق زعمه.
هذا وتشترط موسكو أن المحادثات لن تتم إلا بتنازل أوكرانيا، عن نحو خُمس أراضيها التي استولت عليها القوات الروسية، وتخلي كييف عن أي احتمالٍ للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي الذي يقوده الغرب، وهي شروطٌ ترفضها أوكرانيا تمامًا.
وفي تموز/يوليو الفائت، قال وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، إن بلاده مستعدةٌ لإجراء محادثاتٍ مع روسيا، إذا كانت مستعدةً للتفاوض بنيّةٍ حسنة، فيما رد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن موسكو لم ترفض أبدًا المفاوضات، وتنتظر التفاصيل.
الأزمة الأوكرانية
هجمات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا بالطائرات المسيرة
هذه الإشارات الدبلوماسية للمفاوضات، يبدو أنها تتعارضُ مع ما يجري في الميدان، حيث التوتر مستمرٌّ على جبهات القتال، إذ قالت القواتُ الجوية الأوكرانية، إن أنظمة الدفاع الجوي دمّرت أربعةَ صواريخ، وخمس عشرة مُسيّرةً هجومية، أطلقتها روسيا خلال ساعات الليل.
من جهتها قالت السلطات الروسية، إن الدفاعات الجوية أسقطت إحدى عشرة طائرةً مسيّرةً أوكرانية، فوق منطقة كورسك جنوب غربي البلاد.
