يوماً بعد يوم تكبر فاتورة الحرب في السودان، وتأتي التقارير الدولية لتؤكد حجم المعاناة التي يعيشها السودانيون في مناطق الصراع المندلع منذ أكثر من عام بين الجيش وقوات الدعم السريع.
لجنة مؤلفة من خبراء في الأمن الغذائي أكدت في تقرير أن الحرب في السودان، إلى جانب القيود المفروضة على وصول المساعدات أدت إلى حدوث مجاعة في موقع واحد على الأقل في شمال دارفور، مرجحة أنها تسببت كذلك بتفشي ظروف المجاعة في أجزاء أخرى من مناطق الصراع.
وخلص التقرير أن النتيجة التي توصل إليها تظهر مدى ما تسبب فيه الجوع والمرض من خسائر فادحة في السودان، إذ أسفرت الحرب المستمرة منذ نيسان أبريل 2023 عن أكبر أزمة نزوح في العالم، وتركت 50% من السكان بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية.
تقرير اللجنة أوضح أن هذه النتيجة المرتبطة بمعيار معترف به دوليا يُعرف باسم (التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي).
والتصنيف هذا هو مبادرة من أكثر من 10 وكالات تابعة للأمم المتحدة وهيئات إقليمية وجماعات إغاثة، وهو النظام العالمي الرئيسي لقياس الأزمات الغذائية، وأقصى تحذيراته هو المرحلة الخامسة التي تتألف من مستويين هما الكارثة والمجاعة، والتي أعلنت في الصومال عام 2011، ودولة جنوب السودان عام 2017.
وأشار خبراء في الأمم المتحدة إلى أن تصنيف المجاعة قد يساهم في صدور قرار من مجلس الأمن الدولي، يمكن الوكالات الدولية من إيصال مواد الإغاثة عبر الحدود للمحتاجين.
وتزامن تقرير اللجنة مع موسم الجفاف في السودان، الذي يصل فيه توفر الغذاء إلى أدنى مستوى، في وقت يخشى فيه خبراء من أنه حتى بحلول موسم الحصاد في تشرين الأول أكتوبر المقبل ستصبح المحاصيل نادرة لأن الحرب منعت المزارعين من غرس بذورهم.
وكان تقرير لوكالة رويترز للأنباء أكد في وقت سابق أن بعض السودانيين اضطروا إلى أكل أوراق الشجر والتربة، وأظهرت صور للأقمار الاصطناعية توسعاً سريعاً لمساحات المقابر مع انتشار الجوع والمرض.
فيما أكد عمال إغاثة أن الجيش السوداني يمنع وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة، بينما يسطو عناصر من قوات الدعم السريع على المساعدات في أماكن أخرى من السودان.
