لا شكَّ أن مشكلة التصحر التي طفت على السطح في ستينيات القرن الماضي، حرّكت أنظارَ العالم أجمع، للحد من توسع هذه الآفة، التي حولت مساحاتٍ واسعةً من الأراضي الزراعية، إلى صحراءَ جرداء قاحلة.
في السابع عشر من حزيران يونيو من كل عام، يحيي العالم اليومَ العالمي لمكافحة التصحر، والذي يهدف إلى التركيز على استصلاح الأراضي المتدهورة، وتحويلها إلى بيئةٍ صحية، ولزيادة الوعي العام بالجهود العالمية لمكافحة التصحر.
عواملُ عدة تساهم في انتشار هذه الآفة، تتضمن التغيّرات المناخية والظواهر الطبيعية والأنشطة البشرية. والتي تؤثر في قدرة الأراضي الإنتاجية والاقتصادية والبيولوجية الكامنة، ما يعني فقدان ما يقارب عشرة ملايين هكتارٍ من الأراضي الصالحة للزراعة سنوياً.
أما العوامل الطبيعية التي تقف وراء انتشار التصحر، فيمكن إجمالُها بارتفاع درجات الحرارة، وقلّة تساقط الأمطار، والفيضانات والانجرافات المائية، والعواصف الترابية، وزحف الكثبان الرملية والكوارث الطبيعية، وانتشار الحشرات المدمرة للتربة والغطاء النباتي.
الاحتلال التركي يجرف آلاف الأشجار ويدمر الغطاء النباتي
أما العوامل البشرية التي يمكن إسقاطها على منطقتنا، فالنظام التركي على رأس تلك العوامل، التي تساهم مع مرور الوقت بتحويل أجزاءٍ كبيرةٍ من المساحات الخضراء، في المناطق التي يحتلها شمالي سوريا، إلى صحراءَ قاحلة، متخذاً تلك الإجراءات سياسةً لزيادة الضغط على السكان الأصليين لترك أراضيهم.
منظماتٌ حقوقيةٌ أشارت إلى أن الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له، عملوا خلال سنواتٍ من احتلال أجزاءٍ واسعةٍ من الشمال السوري، على قطع آلاف الأشجار، وتجريف أراضٍ زراعية، وحرق مساحاتٍ واسعةٍ من المحاصيل الزراعية في موسم الحصاد، وهو ما يضعف قدرة تلك الأراضي على الإنتاج ويحوّلها مع مرور الوقت إلى صحراء.

النظام التركي يعمق من أزمة الجفاف والتصحر في البلاد
والحالُ في العراق ليس أفضلَ من الشمال السوري المحتل، والمسبب في هذا وذاك النظامُ التركي، عبر استخدامه المياهَ كوسيلةِ ابتزاز، يحاول من خلالها فرضَ سطوته وتحقيق مصالحه التوسعية، غير آبهٍ بما تجرُّ تلك السياسات من ويلاتٍ وكوارثَ بيئية، تدمر مقومات الحياة، لا سيما في جنوبي البلاد.
فقلّة الإطلاقات المائية من قبل كلٍّ من أنقرة وطهران، حوّلت العراق من بلد “الفائض المائي” إلى بلد “العوز والفقر المائي”.، وكانت السببَ الرئيس في جفاف الأهوار جنوبي العراق، ونفوق المواشي والأسماك، التي تعد مصدر المعيشة الأساسي لسكان تلك المناطق، وما ترتب عليها من هجراتٍ جماعيةٍ لسكان تلك المنطقة، إلى مناطق أخرى علّهم يجدون نقطة ماء تروي عطشهم.
وأمام هذا الواقع المأساوي وللحيلولة دون تغلغل الصحراء إلى مساحات أخرى في مناطقنا، لا بد من تضافر الجهود المحلية والحكومية لزيادة الرقعة الخضراء وتأهيل مواقع الغطاء النباتي المتدهورة والحد من الممارسات السلبية ومحاولة استعادة التنوع الأحيائي في البيئات الطبيعية وتشجيع المشاركات المجتمعية في المحافظة على الغطاء النباتي.
