خطوة أخرى تخطوها تركيا نحو الديكتاتورية وحكم الرجل الواحد، وفق مراقبين، فمنذ أن تغير الدستور عام 2017 وتغير نظام الحكم في البلاد فيما بعد، من برلماني إلى رئاسي، تسير تركيا في هذا الطريق بلا هوادة وكأنها تعيش حالة سقوط حر من أعالي المرتفعات.
[lazy-load-videos-and-sticky-control id=”lo1xWcx-xl4″]
الخطوة آنفة الذكر تمثلت في إعلان رئيس النظام التركي رجب أردوغان بانتقال إعلان التعبئة وحالة الحرب إلى صلاحياته، بعد أن كانت من صلاحيات مجلس الوزراء الذي أُلغي بموجب الدستور الجديد.
وبموجب اللائحة الجديدة، انتقلت سلطة إعلان التعبئة وحالة الحرب من مجلس الوزراء إلى رئيس النظام، وأُضيف إليها تعديل يمنح الرئيس إصدار قرار بإعلان التعبئة المباشرة العامة أو الجزئية، التي يتم تنفيذها في منطقة واحدة أو أكثر من مناطق البلاد، ولا تتطلب استخدام كل القوة والموارد، في حالة حدوث أعمال شغب أو انتفاضات قوية أو نشطة أو ظهور أي نشاط يهدد وحدة وسلامة البلاد والشعب.
ما يؤرق الأتراك هو المصطلحات الفضفاضة التي استعملها الإعلان الذي نُشر في الجريدة الرسمية، والسؤال هو لمن تعود سلطة تأويل هذه المصطلحات؟ وهل سيستخدم أردوغان صلاحياته الجديدة لمصلحة حزبه، كونه رئيس حزب العدالة والتنمية؟
فأي معارضة أو رفض ربما يفسره أردوغان بأنه انتفاضة أو تهديد يهدد سلامة البلاد، ومن هذا المنطلق تخشى المعارضة أن تسير البلاد نحو الفوضى التي ربما يتمناها أردوغان للبقاء في السلطة أكثر وأكثر.
القلق لا ينتاب الأتراك فقط جراء هذا الإعلان، فدول الجوار معظمها متخوفة منه، فأرمينيا واليونان العدوتان التاريخيتان لتركيا في مرمى التهديدات التركية في كل حين، والمسؤولون في البلدين من الصعب أن يخدعوا بمعسول الكلام الصادر عن مسؤولي النظام حول إقامة علاقات طبيعية معهما.
كما أن العراق مخترق السيادة من قبل النظام، إذ تنتشر قواعده في إقليم كردستان، وتضرب طائراته المدنيين في كل حين، وانتقال صلاحية حالة الحرب إلى شخص واحد تثير المخاوف لدى الكثير منهم بزيادة وتيرة الضربات، وزيادة عدد الضحايا والمتضررين.
أما سوريا التي تعيش أزمةً مستمرةً منذ ثلاثة عشر عاماً، وبعض مدنها محتلة من قبل تركيا، التي ما زالت تهدد بين الفينة والأخرى باحتلال مدن جديدة في مناطق الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا وضرب مشروعها القائم هناك.
إذاً وبهذا الإعلان، يرى مراقبون أن تركيا باتت على مفترق طرق، فهي تمضي في درب حكم الشخص الواحد، وهذا الشخص ليس معصوماً عن الخطأ، بل أثبتت التجارب أنه كل يوم بلون، وهو ما يضع البلاد على مرمى حجر من الانزلاق إلى الهاوية، وفق وصفهم.
