شهد إقليم تيغراي خلال الأسابيع الأخيرة تجدد المواجهات بين القوات الإثيوبية وقوات “جبهة تحرير تيغراي”، مما أدى إلى تغيرات في خريطة السيطرة، إذ تمكنت القوات الحكومية من دخول مدينة ميكيلي عاصمة الإقليم مطلع تشرين الأول / أكتوبر الجاري.
تطورات تبعها إعلان رئيس الوزراء آبي أحمد, تشكيل إدارة مؤقتة لإقليم تيغراي لمدة ستة أشهر, مهمتها إعادة الاستقرار والتحضير لانتخابات جديدة, في خطوة تعكس محاولات الحكومة استعادة السيطرة السياسية والإدارية على المنطقة.
وفيما تتركز الخلافات حول مستقبل الإقليم, وتنفيذ اتفاقية بريتوريا للسلام الموقعة عام ألفين واثنين وعشرين, ومستقبل القوات المحلية, بالإضافة إلى ملفات أخرى بينها عودة النازحين, تواصل أديس أبابا اتهام قيادة “جبهة تحرير تيغراي” بعرقلة تنفيذ الاتفاق, فيما يهدد استمرار المواجهات بتقويض التسوية السياسية وإعادة الأزمة الإنسانية إلى الواجهة في منطقة ما تزال تعاني من النزوح ونقص الخدمات الأساسية.
أزمة تيغراي ومع تدهور العلاقات بين إثيوبيا وإريتيريا، باتت اليوم تنذر باتساع المواجهة وتحولها من الصراع الداخلي إلى الإقليمي.
وفي وقت اتهمت إثيوبيا إريتيريا بإدخال قوات إلى أراضيها, ودعم خصومها, نفت أسمرة الاتهامات, ووجهت اتهامات مضادة إلى أديس أبابا بتهديد سيادتها والسعي للسيطرة على ميناء عصب الإستراتيجي على البحر الأحمر.
ويزيد الخلاف على الوصول إلى البحر من خطورة المشهد, إذ يعتبر ميناء عصب بؤرة توتر تنذر باندلاع مواجهة مباشرة بين إثيوبيا وإريتيريا.
تطورات تتزامن مع توترات في الجهة المقابلة، حيث تحتدم المعارك في اليمن، وسط مخاطر تهدد بإغلاق مضيق باب المندب، الذي سيكون مهددا كذلك من الجهة الإفريقية، في حال اندلاع أي مواجهة إثيوبية إرتيرية.
وفي ظل هذه المستجدات، قد يبدو أن التنافس على الموانئ والنفوذ في القرن الإفريقي, إلى جانب التوترات القائمة في البحر الأحمر, سيدفع دول المنطقة إلى تعزيز أمنها ومحاولات زيادة النفوذ، في ظل ضغوط جديدة محتملة على طرق التجارة الدولية.
في الخلاصة، يبقى مسار الأزمة متوقفا على قدرة الأطراف في احتواء أي تصعيد وتعزيز المسار السياسي، باعتبار أنّ استمرار القتال وتفاقم الخلاف الإثيوبي الإريتيري, من شأنه أن يحول أزمة تيغراي من نزاع داخلي إلى بؤرة توتر إقليمي تمتد تداعياتها إلى تهديد أمن الملاحة البحرية.
