القضاء في تركيا مسيّس بامتياز…هذا ما تؤكده المعارضة وتقارير دولية ومنظمات حقوقية، وهو سبب كاف للاعتقاد بأن الديمقراطية في تركيا، ليست سوى شعارات جوفاء يطلقها النظام الحاكم، لكنها لا تلق آذاناً صاغيةً من قبل المجتمع الدولي.
[lazy-load-videos-and-sticky-control id=”-n0beutao_Y”]
ورغم الدعوات الدولية المطالبة بالإفراج عنه، أصدرت سلطات النظام مؤخراً على السياسي الكردي المعارض والرئيس المشترك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي “صلاح الدين دميرتاش”، بالسجن اثنين وأربعين عاماً، على خلفية ما تُعرف بقضية “احتجاجات كوباني” عام ألفين وأربعة عشر، عندما هاجم “داعش” المدينة السورية، وما رافقها من احتجاجاتٍ شعبيةٍ في تركيا تُطالب بوقف هجمات التنظيم الإرهابي.
السلطات التركية حكمت أيضاً على الرئيسة المشتركة السابقة لحزب الشعوب “فيغن يوكسيكداغ” بالسجن لأكثرَ من ثلاثين عاماً، بالإضافة إلى أحكام بحق مئة وثمانية أشخاصٍ آخرين، بسبب القضية نفسها.
وبعد هذه المحاكمات الصورية، أعلن محامو الدفاع أنهم سيستأنفون قرارات المحكمة التي جاءت في أعقاب حديث رئيس النظام رجب أردوغان عما وصف بأنه “ليونة” سياسية، بعد الهزيمة التي تعرض لها حزبه في الانتخابات المحلية، التي أجريت في الحادي والثلاثين من آذار/مارس، وهو أمر أثار استهجان الداخل والخارج.
وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وجهاتٌ دوليةٌ أخرى، قد طالبت مراراً بالإفراج عن دميرتاش بأسرع وقت ممكن، معتبرةً أن سجنه يهدف إلى “خنق التعددية السياسية”، وقالت إن احتجازَه بالإضافة إلى سياسيين آخرين، يشكل خروقاتٍ جسيمةً لحقوق الإنسان.
وصلاح الدين دميرتاش وفيغان يوكسكداغ معتقلان منذ العام 2016 مع الآلاف من قيادات وأعضاء حزب الشعوب الديمقراطي، ضمن حملات اعتقال استهدفت أيضاً رؤساء بلديات كرداً منتخبين شعبياً.
مختصون بالشأن التركي أشاروا إلى أن احتمال إعادة محاكمة معتقلي قضية “احتجاجات كوباني” والتخفيف في مدة حكمهم، يتعلق بموقف حزب الشعب الجمهوري والموقف الأوروبي وقوة الشارع المناصر لقضية دميرتاش وزملائه التي ترمز للقمع السياسي في تركيا، فيما يرى آخرون أن أردوغان يعتبر دميرتاش خصماً سياسياً شخصياً له، ولا يوجد أي سبب قانوني لإبقائه خلف القضبان.
