تحت عنوان “السحب السوداء تحوم فوق زيارة ميتسوتاكيس إلى تركيا” اختارت صحيفة “كاثيميريني”، إحدى الصحف الأكثر تأثيراً في اليونان، مقالًا للتمهيد لتلك الزيارة المثيرة للجدل، على خلفية التوترات الكبيرة مع أنقرة.
وبالنظر إلى الأحداث والتطورات الإقليمية في المنطقة، فإن لجميع الدول التي تشترك مع تركيا بحدودٍ مشكلاتٌ وخلافاتٌ معها، ولعل اليونان أبرز تلك الدول التي تعاني من سلوكات النظام التركي، التي أثارت التوتر معها.
وفي محاولةٍ منه لمناقشة تلك الخلافات بالطرق الدبلوماسية، أنهى رئيس الوزراء اليوناني “كيرياكوس ميتسوتاكيس” زيارته إلى تركيا، التي حمل فيها العديدَ من الخلافات الجديدة، التي أثارتها تركيا مؤخراً مع اليونان.
قبل زيارة ميتسوتاكيس ظهرت بوادرُ توترٍ جديدٍ بين أنقرة وأثينا، حيث أثار افتتاح أردوغان، الأسبوع الماضي، مسجدَ “كاريا” في متحف ودير “خورا” البيزنطي في إسطنبول، بعد 4 سنواتٍ من قرار تحويله من كنيسةٍ إلى مسجد، غضباً في اليونان، ما ألقى بضغوطٍ على ميتسوتاكيس قبل توجهه إلى أنقرة.
هذه الخطوة أثارت جدلاً في اليونان، وحظيت بتغطيةٍ إعلاميةٍ مكثفة، ودعت المعارضةُ اليونانية ميتسوتاكيس لإلغاء زيارته، بينما وصفت وزارة الخارجية اليونانية قرارَ تركيا بأنه تحدٍّ للمجتمع الدولي.
من جهةٍ أخرى أبدى النظام التركي امتعاظه مع إعلان أثينا في نيسان أبريل الماضي، عن إنشاء حديقتين بحريتين إحداهما في بحر إيجه والأخرى في البحر الأيوني.
وعندما سُئل رئيس الوزراء اليوناني عن رأيه في رد فعل تركيا على إنشاء الحديقتين، خلال مشاركته في القمة الخاصة للاتحاد الأوروبي في بروكسل مُنتصف الشهر الفائت، رد بأن اليونان تمارس سيادتها وحقوقها السيادية في بحر إيجه على أساس القانون الدولي وقانون البحار، معربًا عن استغرابه من رد فعل تركيا الذي وصفه بغير العادل تجاه مبادرةٍ بيئية.
بدوره، علق وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس، قائلاً إنه يمكن لتركيا أن تقول ما تريد، وسواءٌ شاءت تركيا أم أبت، فإن اليونان لها حقوقٌ في بحر إيجه.
وفي لقاء ميتسوتاكيس لأردوغان تمت مناقشة الملف الفلسطيني وموضوع الحرب الإسرائيلية على غزة، وقد بدا الخلاف واضحاً في مواقف البلدين، خاصةً تجاه النظرة لحركة حماس، وذلك خلال مؤتمرٍ صحفي مشترك جمعهما خلال الزيارة، التي يقول مراقبون إنها لم تحقق أي اختراقٍ فيما يتعلق بإذابة الجليد في العلاقات بين البلدين.
